1 -توجيه رواية الرفع والنصب في قوله: (نجوم الليل والقمرا) في قول جرير:
فالشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا [1]
قال جرير بن عطية في رثاء عمر بن عبد العزيز:
فالشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا
وقد وردت في هذا البيت عدة روايات بسط الجريري القول فيها وفي إعرابها، ونفصل القول فيها، كما يلي:
الرواية الأولى: رواية الكوفيين، وهي:
فالشمس كاسفةٌ ليست بطالعة تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا
بالنصب في قوله: (نجوم الليل والقمرا) ، وهي رواية الديوان [2] ، ونقلها عن الكوفيين أبو بكر بن الأنباري [3] ِ، والمعنى: أن الشاعر استعظم أن تطلع الشمس ولا تنكشف مع المصاب به [4] ، وصحح هذه الرواية الصاغاني، والفيروز آبادي [5] ، يقول البغدادي:
"فـ (كاسفة) على روايته بمعنى (منكسفة) ، من الفعل اللازم، وجملة (تبكي) خبر بعد خبره، أو صفة لـ (كاسفة) ... ونصب (النجوم) على الظرف، وقوله: (ليست بطالعة) ، بمعنى (كاسفة) ؛ إذ المراد من طلوعها: إضاءتها، فإذا ذهب نورها فكأنها غير طالعة" [6] .
(1) البيت من البسيط لجرير، انظر: ديوانه 235، ومعاني القرآن للأخفش 2/ 522، وتأويل مشكل القرآن 168، والكامل 3/ 834، وجمهرة اللغة 2/ 219، 3/ 83، وشرح المعلقات السبع الطوال 458 - 459، والعقد الفريد 1/ 111، والصحاح (ب ك ى) 2884، واللسان (ك س ف) ، والارتشاف 3/ 1493، والبحر المحيط 9/ 403، والدر المصون 9/ 624، والألغاز النحوية لابن هشام 109 - 110، والمناهج الكافية لزكريا الأنصاري 165، وشرح شواهد الشافية 26، والتاج (ب ك ى) 37/ 120.
(2) ديوان جرير 235.
(3) انظر ذلك في كتابيه: المذكر والمؤنث 1/ 219، وشرح القصائد السبع الطوال 458، وانظر: جمهرة اللغة 2/ 219.
(4) الجليس 2/ 127.
(5) التكملة والذيل والصلة للصاغاني 6/ 376، والقاموس المحيط 3/ 184.
(6) شرح شواهد الشافية 26، وانظر: شرح القصائد السبع 458 - 459.