أبو الفرج الجريري أحد علماء القرن الرابع الهجري، كان إمامًا في النحو واللغة والفقه والأدب، اشتهر بالجريري نسبة إلى شيخه أبي جعفر ابن جرير الطبري الذي نصب المعافي بن زكريا الجريري نفسه للدفاع عنه، والانتصار لمذهبه. ولم يبق من مصنفات الجريري إلا كتابه (الجليس الصالح) الذي اشتمل على كثير من المسائل النحوية والصرفية التي أظهرت لنا بجلاء المكانة العلمية التي تحدث عنها من ترجموا لحياته.
وفي ضوء دارسة آرائه النحوية والصرفية، ظهر ما يأتي:
(1) أن هناك آراء وافق فيها جمهور البصريين، مثل:
1 -أن (أو) لا تكون بمعنى (الواو) ؛ لأن الأصل في (أو) أن تكون لأحد الشيئين، بخلاف الواو التي معناها: الجمع بين الشيئين، والأصل في كل حرف أن يدل على المعنى الذي وُضع له [1] .
2 -ذهب إلى أنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع إلا بعد تأكيد هذا الضمير، أو وجود فاصل بين المعطوف عليه والمعطوف، وهو مذهب البصريين [2] .
3 -ذهب إلى أن الخماسي الذي تكرر فيه حرفان قبلهما حرف أصلي، نحو: (صَمَحْمح) وزنه: (فعلعل) بتكرير العين واللام، وهو مذهب البصريين [3] .
4 -ذهب إلى أن التصغير لا يأتي للتعظيم، وهو مذهب البصريين [4] ، وخرَّج ما استدل به الكوفيون على مجيئه للتعظيم بأن التصغير فيه بمعنى التحقير، وأن الذي يدل على ذلك ليس هو التصغير. وإنما هي الأوصاف التي جاءت بعده، وصرَّح بأن ذلك مذهب لم يسبق إليه، ولعل أحدًا لم يقل به قبل عصره، وإن كان قد شاع ذلك بعده.
(2) كانت للجريري آراء أخرى مثل:
1 -ما ذهب إليه من أن حذف الياء من (يا ابن أخي) كثير لازم حملًا على (يا ابن أم) ، و (يا ابن عم) لكثرة الاستعمال فيها [5] .
(1) الجليس 4/ 176.
(2) السابق 2/ 63 - 64.
(3) السابق 2/ 58 - 59.
(4) الجليس 1/ 219 - 220، وانظر: الإنصاف 1/ 139.
(5) الجليس 2/ 352.