الحمد لله رب العالمين، وصلاة وسلامًا على سيد المرسلين، وإمام النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد،،،،
فهذا ما تيسر لي جمعه ودراسته من آراء أبي الفرج الجريري، ويمكن تلخيص أهم ما توصل إليه هذا البحث من نتائج فيما يلي:
(1) ظهر في ضوء هذه الدراسة أن أبا الفرج الجريري كان بغداديًّا، يميل إلى آراء البصريين، يؤكد ذلك ما يلي:
(أ) أن أكثر آرائه وافق فيها البصريين، وقد بينت ذلك فيما سبق.
(ب) أنه يسمى البصريين بـ (أصحابنا) ، فيقول:"وقد تعلق نحاة الكوفيين على أصحابنا البصريين" [1] ، كما نراه يستعمل مصطلحات البصريين، ثم ينصُّ على مصطلحات الكوفيين، فيقول في ضمير الفصل:"وهذه عبارة البصريين من النحويين، فأما كوفيُّهم فيسمونها العماد" [2] ، ويقول أيضًا:"والكوفيون يسمون البدل: التكرير والترجمة والإتباع" [3] . ويقول في إعراب (مظلمًا) في قوله تعالى: {أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} : إنه منصوب على أنه حال من الليل، ثم يقول:"والكوفيون من النحويين يقولون: هو منصوب على قطع النكرة من المعرفة" [4] .
(ج) أنه يرد بعض آراء الكوفيين، مثل:
1 -رده مذهب الفراء والكوفيين الذين ذهبوا إلى أن الخماسي الذي تكرر فيه حرفان قبلهما حرف أصلي، نحو: (صَمَحْمح) وزنه: (فعلَّل) [5] .
2 -رده مذهب الكوفيين أن التصغير يأتي للتعظيم [6] .
(1) الجليس 2/ 281.
(2) السابق 4/ 160 - 161.
(3) الجليس 3/ 86، وانظر: 4/ 124، ويذكر أيضًا: مصطلح الصرف [3/ 28] ، ولام (كي) عند البصريين هي لام العاقبة والصيرورة والصيور عند الكوفيين [4/ 151] .
(4) الجليس 1/ 259.
(5) السابق 2/ 58 - 59.
(6) الجليس الصالح 1/ 219 - 220.