الصفحة 64 من 86

ثالثًا: استدلاله ببيان العلة:

الاستدلال بالعلة ثابت عند النحويين، يقول سيبويه:"وليس شىء يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهًا" [1] .

وقد استدل الجريري ببيان العلة واجتح بها لإثبات صحة آرائه واختياراته ومن ذلك على سبيل المثال:

1 -علة فتح ثاني الثلاثي المكسور الوسط، نحو: (نمر) عند النسب إليه بأنهم يسكنون أوسط ما كان على وزن (فعل) ، وكان تخفيفه في النسب أولى؛ ولذلك خففوه وفتحوا ثانية عوضًا من المحذوف [2] .

2 -ذهب الجريري إلى أن التصغير لا يأتي للتعظيم، ورد على الكوفيين بأن الصغير على صغره، فإنه نتج كبيرًا أدى إليه عظيمًا في نفعه أو ضرره [3] .

3 -ضعَّف الجريري رواية الجر في (غير) في قول ذي الرمة:

تريك سُنَّة وجه غيرَ مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب

لأن فيها جرًّا على الجوار، وهو وجه ضعيف مرغوب عنه، وكثير من النحويين لا يجيزه [4] .

4 -وجَّه الجريري تذكير الفعل (فأعجبها) في قول بشار:

حتى إذا وجدتْ ريحي فأعجبها وكنتُ في خَلْوة مُثِّلتْ إنسانا

بأنه فعل هذا في ضرورة الشعر، وجعل الضمير الذي في (فأعجبها) عائدًا على (الريح) ، وهي مؤنثة، إما لأن تأنيثها ليس بحقيقي، وإما لأنه اراد بقوله: (ريحي) : (نسيمي) ، ونحوه [5] .

(1) الكتاب 1/ 32، وانظر: الخصائص 1/ 51، 184، 237، 245.

(2) الجليس 2/ 241.

(3) الجليس 1/ 219 - 220.

(4) الجليس 2/ 236.

(5) الجليس 1/ 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت