ثالثًا: استدلاله ببيان العلة:
الاستدلال بالعلة ثابت عند النحويين، يقول سيبويه:"وليس شىء يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهًا" [1] .
وقد استدل الجريري ببيان العلة واجتح بها لإثبات صحة آرائه واختياراته ومن ذلك على سبيل المثال:
1 -علة فتح ثاني الثلاثي المكسور الوسط، نحو: (نمر) عند النسب إليه بأنهم يسكنون أوسط ما كان على وزن (فعل) ، وكان تخفيفه في النسب أولى؛ ولذلك خففوه وفتحوا ثانية عوضًا من المحذوف [2] .
2 -ذهب الجريري إلى أن التصغير لا يأتي للتعظيم، ورد على الكوفيين بأن الصغير على صغره، فإنه نتج كبيرًا أدى إليه عظيمًا في نفعه أو ضرره [3] .
3 -ضعَّف الجريري رواية الجر في (غير) في قول ذي الرمة:
تريك سُنَّة وجه غيرَ مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب
لأن فيها جرًّا على الجوار، وهو وجه ضعيف مرغوب عنه، وكثير من النحويين لا يجيزه [4] .
4 -وجَّه الجريري تذكير الفعل (فأعجبها) في قول بشار:
حتى إذا وجدتْ ريحي فأعجبها وكنتُ في خَلْوة مُثِّلتْ إنسانا
بأنه فعل هذا في ضرورة الشعر، وجعل الضمير الذي في (فأعجبها) عائدًا على (الريح) ، وهي مؤنثة، إما لأن تأنيثها ليس بحقيقي، وإما لأنه اراد بقوله: (ريحي) : (نسيمي) ، ونحوه [5] .
(1) الكتاب 1/ 32، وانظر: الخصائص 1/ 51، 184، 237، 245.
(2) الجليس 2/ 241.
(3) الجليس 1/ 219 - 220.
(4) الجليس 2/ 236.
(5) الجليس 1/ 470.