الصفحة 46 من 86

الرواية الثانية: رواية البصريين، وهي:

فالشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا

بنصب قوله: (نجوم الليل والقمرا) أيضًا، وهي رواية الأخفش، وابن دريد، وابن عبد ربه [1] ، وللنحويين في تخريجها أقوال:

القول الأول: أن (نجوم الليل) مفعول به منصوب بقوله: (كاسفة) ، وفي (تبكي) ضمير يعود إلى (الشمس) ، وقد اختار الجريري هذا التوجيه، فيقول:

"فأما من روى: (الشمس طالعة ليست بكاسفة) فإنه ينصب (نجوم الليل) بإعمال (كاسفة) ، كما يقال: (هي ضاربةٌ عبدَ الله) ، ويعطف (القمرا) على (نجوم الليل) ، وقوله: (تبكي) صفة لقوله: (الشمس طالعة) ، و (تبكي) في موضع رفع، كأنه قال: (طالعة باكية) ، وقد يكون (تبكي) في موضع نصب على أنه بمعنى الحال، إما من (الشمس) ، أو من التاء في (ليستْ) [2] ، كأنه قال: (ليست في حالة بكاء) ، وقد تكون سادة مسد خبر (ليس) [3] ، ونصب (نجوم الليل) بـ (كاسفة) ، وأشهر الجوابات في هذا وأعرفها وأقربها مأخذًا: أن جملة معنى هذا القول: (أن الشمس لم تفو على كسف النجوم والقمر لإظلامها وكسوفها) " [4] .

(1) انظر: معاني الأخفش 2/ 522، وجمهرة اللغة 2/ 219، والعقد الفريد 1/ 111.

(2) العبارة على هذا غير صحيحة؛ لأن التاء حرف يدل على التأنيث فلا يأتي منه الحال، ولكنه يريد: أن (تبكي) حال من الضمير المستتر في (ليس) المدلول على تأنيثه بالتاء. [انظر: تعليق المحققين على شرح شواهد الشافية 30] . ومما يسترعى الانتباه أن البغدادي نقل هذا النص كاملًا، وعزاه إلى ابن خلف مع أن الكلام بنصه للجريري في الجليس الصالح، ولا شك أن ابن خلف نقله عن الجريري دون عزو، و (ابن خلف) هذا تلميذ لابن بري، وهو أبو الربيع سليمان بن بنين بن خلف المصري الدقيقي النحوي (ت614هـ) ، واسم كتابه: (لباب الألباب في شرح أبيات الكتاب) ، وقد حُقق في رسالة دكتوراه في جامعة أم القرى، بتحقيق إنجا اليمان.

(3) وكونها حالًا من (الشمس) جائز على مذهب سيبويه بجواز مجىء الحال من المبتدأ، وكونها حالًا من الضمير المستتر في (ليست) فاسد؛ لأن بكاءها بيان لكسفها النجوم، وكونها سادة مسد خبر (ليس) خطأ في المعنى؛ لأن تقدير الكلام: (ليست الشمس موجودة في حال بكاء عليك) ، وهذا غير المراد، وهو أيضًا خطأ في الإعراب؛ لأن محل سد الحال مسد الخبر إذا كان المبتدأ مصدرًا صريحًا أو مؤولًا، أو كان اسم تفضيل مضافًا إلى المصدر، وليس هذا واحدًا منها [انظر: شرح شواهد الشافية 30] .

(4) الجليس 2/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت