الصفحة 62 من 86

وقد عنى ببيان الروايات المختلفة في الشعر شارحًا إياها، فيقول في قول جرير:

فالشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا

"وقد اختلف الرواة في رواية هذا البيت، فرواه البصريون: (الشمس طالعة ليست بكاسفة) ، ورواه الكوفيون: (الشمس كاسفة ليست بطالعة) ، ورواه بعض الرواة: (تبكي عليك نجومُ الليل والقمرا) ، ورواه بعضهم: (تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا) " [1] .

وقد يذكر الروايات المختلفة في الشاهد الشعري مبينًا الأوجه الإعرابية الجائزة فيه، ومن الأمثلة على ذلك قوله في قول الشاعر:

إن الزمان رأى إلْفَ السرور بنا فدبَّ بالهجر فيما بينِنا وسعى

" (فيما بيننا) بالنصب، هكذا روى على الظرف، وقد حكى عن بعض النحويين عن العرب: (أتاني سواءك، ودونك) وذوكرتُ بروايته بالجر هل تجوز؟ وما وجه جوازها؟ ووجه الجر في هذا أن يكون معنى (البين) ههنا: (الوصل) ، والمعنى: (فدبَّ في وصلنا) " [2] .

واستدل الجريري على صحة اختياراته وآرائه بالشعر العربي في عصور الاحتجاج اللغوي، وغيرها، ومن ذلك:

1 -استدل على أن خبر (كاد) لا يجوز اقترانه بـ (أنْ) إلا في الضرورة الشعرية، بقول الشاعر [3] :

كادت النفسُ أنْ تَفيضَ عليه إذْ غدا حَشْوَ رَيْطة وبرودِ

2 -استدل على جواز حذف الضمة والكسرة في الإعراب للضرورة الشعرية، بعده أبيات شعرية. منها قول امرئ القيس [4] :

فاليومَ أشربْ غيرَ مستحقبٍ إثمًا من اللهِ ولا واغلِ

3 -استدل على جواز صرف الاسم المؤنث الثلاثي الساكن الوسط وعدم صرفه، والمنع من الصرف أكثر، بقول العباس بن الأحنف [5] :

فَصوِّرْ هاهنا فَوْزًا وصَوِّر ثَمَّ عباسا

(1) الجليس 2/ 118.

(2) الجليس الصالح 2/ 32.

(3) الجليس الصالح 1/ 192 - 193.

(4) الجليس 1/ 244.

(5) الجليس 1/ 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت