وقد عنى ببيان الروايات المختلفة في الشعر شارحًا إياها، فيقول في قول جرير:
فالشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا
"وقد اختلف الرواة في رواية هذا البيت، فرواه البصريون: (الشمس طالعة ليست بكاسفة) ، ورواه الكوفيون: (الشمس كاسفة ليست بطالعة) ، ورواه بعض الرواة: (تبكي عليك نجومُ الليل والقمرا) ، ورواه بعضهم: (تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا) " [1] .
وقد يذكر الروايات المختلفة في الشاهد الشعري مبينًا الأوجه الإعرابية الجائزة فيه، ومن الأمثلة على ذلك قوله في قول الشاعر:
إن الزمان رأى إلْفَ السرور بنا فدبَّ بالهجر فيما بينِنا وسعى
" (فيما بيننا) بالنصب، هكذا روى على الظرف، وقد حكى عن بعض النحويين عن العرب: (أتاني سواءك، ودونك) وذوكرتُ بروايته بالجر هل تجوز؟ وما وجه جوازها؟ ووجه الجر في هذا أن يكون معنى (البين) ههنا: (الوصل) ، والمعنى: (فدبَّ في وصلنا) " [2] .
واستدل الجريري على صحة اختياراته وآرائه بالشعر العربي في عصور الاحتجاج اللغوي، وغيرها، ومن ذلك:
1 -استدل على أن خبر (كاد) لا يجوز اقترانه بـ (أنْ) إلا في الضرورة الشعرية، بقول الشاعر [3] :
كادت النفسُ أنْ تَفيضَ عليه إذْ غدا حَشْوَ رَيْطة وبرودِ
2 -استدل على جواز حذف الضمة والكسرة في الإعراب للضرورة الشعرية، بعده أبيات شعرية. منها قول امرئ القيس [4] :
فاليومَ أشربْ غيرَ مستحقبٍ إثمًا من اللهِ ولا واغلِ
3 -استدل على جواز صرف الاسم المؤنث الثلاثي الساكن الوسط وعدم صرفه، والمنع من الصرف أكثر، بقول العباس بن الأحنف [5] :
فَصوِّرْ هاهنا فَوْزًا وصَوِّر ثَمَّ عباسا
(1) الجليس 2/ 118.
(2) الجليس الصالح 2/ 32.
(3) الجليس الصالح 1/ 192 - 193.
(4) الجليس 1/ 244.
(5) الجليس 1/ 325.