الصفحة 61 من 86

ومن ذلك أيضًا: إعراب (مظلمًا) قوله تعالى: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} [1] في قراءة من قرأ (قطعًا) بالتحريك على أن نصبه (مظلمًا) على الحال. والمعنى: (من الليل في حال إظلامه) ، أي: شدة ظلمته [2] .

وكان الجريري يعزو القراءة غالبًا إلى أصحابها، ومن ذلك قوله:"وقد اختلفت القراء في قراءة قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [3] فقرأ ذلك كثيرًا من قراء المدينة والشام وبعض أهل الكوفة: (بينكم) بالنصب، وقرأ كثير من أهل الحجاز والعراق وغيرهم: (بينكم) بالرفع والنصب" [4] .

2 -استدلاله بالحديث الشريف:

الحديث النبوي الشريف من الأصول السماعية التي يجب الاعتماد عليها في إثبات القواعد والأحكام، وبخاصة إذا اعتنى به راويه [5] .

وكان كتاب الجليس الصالح كتاب أدب وشعر وسمر، ولذلك لم تكن مجالسه تخلو من حديث نبوي يشرحه، أو يبسط القول في أحكامه وفوائده، أو يستشهد به على شرح معنى لغوي [6] .

ومع هذا فقد قل استدلاله لاختياراته وآرائه النحوية بالحديث الشريف قلة ظاهرة بالقياس إلى الشواهد القرآنية والشعرية. ومن الأمثلة على ذلك استدلاله على أن حذف الياء من (يا ابن أخي) كثير لازم حملًا على (يا ابن أم) ، و (يا ابن عم) بالحديث الشريف: (يا ابن أخ ما صنعت؟) [7] .

3 -استدلاله بالشعر:

استدل النحويون بالشعر المروي عن العرب الفصحاء ممن يوثق بعربيتهم [8] ، وقد ضم كتاب الجليس الصالح قدرًا كبيرَا من الشواهد الشعرية، بعضها من شعر الجاهليين والمخضرمين، وكثير منها من شعر الإسلاميين والمولدين.

(1) يونس 27.

(2) الجليس 1/ 259.

(3) الأنعام 94.

(4) الجليس 1/ 259.

(5) انظر في الاستشهاد بالحديث الشريف: الاقتراح 106 - 112، والخزانة 1/ 9، 12، وفيض نشر الانشراح 1/ 446 - 523، وموقف النحاة من الاستشهاد بالحديث الشريف لخديجة الحديثي 423 وما بعدها.

(6) انظر مثلًا: الجليس الصالح 1/ 170، 171، 174، 181، 206 - 207، 217، 233، 262 - 263، 273، 2/ 166 - 167، 424، 452 - 453.

(7) الجليس 2/ 352.

(8) انظر في ذلك: الاقتراح 112، والخزانة 1/ 5 - 6، وفيض نشر الانشراح 1/ 611.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت