الصفحة 57 من 86

8 -إعراب (وجهه) في قول الراجز:

إن سيم خسفًا وجْهُه تربَّدا [1]

ذهب أبو الفرج الجريري إلى أن في إعراب (وجهه) في قول الراجز، وجهين:

"أحدهما: أن يكون (سيم) فعلًا فارغًا لقوله: (وجهه) ، و (وجهه) مرفوع؛ لأنه فعل لم يسمَّ فاعله، والتقدير فيه: (إن سيم وجهه خسفًا) ، وهذا من الباب الذي يقال فيه: (فعلت هذا لوجهك) ، أي: لك."

والوجه الثاني: أن يكون في (سيم) ضمير هو اسم للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: (سيم هو) ، بمعنى: (إن سيم رسول الله صلى الله عليه وسلم خسفًا) . وقوله: (تربد) ابتداء، وخبر جملته جواب الشرط، وهو (إن سيم) ، كأنه قال: (إن سيم رسول الله صلى الله عليه وسلم خسفًا تربد وجهه) ،أي: تنكر، وأبي أنفًا وحمية وغضبًا" [2] ."

9 -إعراب (إزاءها في قول زهير:

تجدْهم على ما خيَّلتْ هم إزاءها وإن أفسد المالََ الجماعات والأزل [3]

يروى هذا البيت: (على ما خيلت هم إزاءها) ، و (خيلتهم إزاؤها) ، وخرج الجريري قوله: (إزاءها) على أنه منصوب على الظرفية، فيقول:

"وهي على أن تجعل في موضع اسم مرفوع، إلا أنه نصب على الظرف .. وهذا من الباب الذي أتى على السعة، قال تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [سبأ 33] ، وإذا جُعل (إزاؤها) بمعنى المختص بالاسمية دون الظرف، وجُعل مكانه اسم محض لا يكون ظرفًا، اتجه فيه وجهان من الإعراب:"

الرفع على أنه خبر الابتداء الذي هو (هم) ، وهي لغة أهل نجد وبنى تميم. والنصب على أنه مفعول (تجدهم) الثاني، ويكون (هم) فصلًا" [4] ."

(1) من الرجز، يصف النبي صلى الله عليه وسلم، انظره في: الجليس الصالح 4/ 76، و (تربد وجهه) أي: تغير أنفًا وحمية وغضبًا.

(2) الجليس 4/ 76.

(3) البيت من الطويل لزهير بن أبي سلمى، انظر: شرح ديوانه 105، و (الأزل) : الحبس والضيق، و (خيلت) : شبهت، أي: على كل حال، و (هم إزاءها) أي: الذين يقومون بها، أي: نجدهم مدبريها.

(4) الجليس الصالح 4/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت