10 -توجيه النصب في (مثلك) في قول مروان بن أبي حفصة:
يا واحد العرب الذي ما في الأنام له نظير
لو كان مثلَك واحد ما كان في الدنيا فقيرُ [1]
أجاز الجريري النصب في قوله: (مثلك) ، وهو عنده على وجهين:
الوجه الأول: النصب على الحال؛ لأن صفة النكرة إذا قُدِّمت عليها نصبت على الحال؛ فهو كقول الشاعر:
لخولةَ موحشًا طَلَلُ يلوح كأنه خِللُ [2]
والشاهد فيه: تقديم (موحش) على (طلل) ؛ ولذلك نصب على الحال.
والعلة في نصب النكرة إذا تقدمت: أن النعت لا يكون قبل المنعوت، والحال مفعول فيها، وتقدم المفعول وتأخره سائغان [3] .
الوجه الثاني: النصب على أنه خبر (كان) [4] .
11 -توجيه النصب والجر في (غير) في قول سمرة بن الجعد:
فمَنْ مُبْلغُ الحجَّاج أن سُميْرةً قَلى كل دين غير دين الخوارج [5]
يجوز عند أبي الفرج الجريري في قوله: (كل دين غيرَ) النصب، وفيه وجهان:
الوجه الأول: على أن قوله: (غير) صفة لـ (كل) المنصوبة.
والوجه الثاني: أنه منصوب على الاستثناء.
ويجوز فيه الجر أيضًا، على أنه صفة لـ (دين) المجرورة [6] .
(1) البيتان من الكامل لمروان بن أبي حفصة يمدح عقبة بن سلم، ونسبا إلى بشار بن برد، انظر: الأغاني 3/ 172، والجليس الصالح 3/ 185.
(2) البيت من مجزوء الوافر، لكثير عزة في ديوانه 506، والكتاب 1/ 276، ومعاني القرآن للفراء 1/ 167، والخصائص 2/ 492، وشرح اللمع لابن برهان 1/ 135، وشرح التسهيل 2/ 355، ويروى أيضًا: (لعزة موحشًا) . و (الطلل) : ما شخص من آثار الديار، و (الموحش) :القفر، و (خلل) : جمع (خلة) بكسر الخاء، وهي بطانة تحشى بها أغماد السيوف.
(3) انظر: التصريح 2/ 624 - 625.
(4) انظر: الجليس الصالح 3/ 186 - 187.
(5) البيت من الطويل لسمرة بن الجعد، وهو أحد الخوارج الأزارقة، قاله يخاطب الحجاج بن يوسف، انظر: ديوان شعر الخوارج 134 - 137، ومروج الذهب 3/ 344 - 345. و (سميرة) تصغير لاسم الشاعر.
(6) الجليس الصالح 4/ 39.