والشاهد في قوله: (ونأخذْ) فقد روى بالجزم عطفًا على جواب الشرط، وهوقوله: (يهلِكْ) ، وبالرفع على الاستئناف، أي: (ونحن نأخذ) ، وبالنصب على تقدير (أنْ) مضمرة [1] .
6 -توجيه رفع (يوم) ونصبها في قول الشاعر:
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم يوم الرحيل فعلتُ ما لم أفعلِ [2]
يروى (يوم الرحيل) في قول الشاعر بالرفع، والنصب:
فرواية النصب: (يوم الرحيل) على أنه ظرف، والمعنى على هذا: أن آخر عهدكم في يوم الرحيل، ورواية الرفع على أنه خبر (أن) مرفوع والمعنى فيه: أن يوم الرحيل نفسه هو آخر العهد، ومثله: قول جرير:
هَبَّتْ شمالًا فذكْرى ما ذكرتكمُ إلى الصفاة التي شرقىَّ حَوْرانا [3]
فنصب الشاعر قوله: (شرقىَّ) ، والرفع جائز، ورجَّح الجريري الرفع في البيت الأول، والنصب في البيت الثاني، فيقول:
"والاختيار عندي رفع قول رؤبة: (يوم الرحيل) ، ونصب قول جرير في بيته على ما قالا، مع جواز خلافه، وذلك أنه سئل عن نفس منزله؛ فأخبر أنه شرقي المسجد، ويقدر جوابه: (منزلي هو شرقي المسجد) ، أو (شرقي المسجد هو منزلى) ، هذا هو عرف الناس في السؤال عن مثل هذا .... والنصب فيه على معنى أنه سئل: (في أي موضع منزلك؟) ، فيقال: (في شرقي المسجد) ، وأما (شرقي حوران) في بيت جرير فمعناه: (إلى الصفاة التي هي شرقي حوران) ، ولو أريد هذا فالوجه فيه إظهار (هي) ، فيقال: (التي هي شرقي حوران) " [4]
(1) ومنه قوله تعالى: {ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم} [الأعراف 186] فقد قرئ بهذه الأوجه، بالرفع على الاستئناف، أي: (وهو يذرهم) ، وأما الجزم فبالعطف على محل قوله: (فلا هادي له) ، والنصب بإضمار (أن) ، انظر: الدر المصون 5/ 527 - 528.
(2) البيت من الكامل لرؤبة بن العجاج، انظره في: الجليس الصالح 2/ 146، ومصارع العشاق 177.
(3) البيت من البسيط لجرير بن عطية، في ديوانه 493، والكتاب 1/ 222، 404، وشرح أبيات سيبويه 1/ 93، وشرح شواهد المغنى 2/ 713.
(4) الجليس الصالح 2/ 147.