الصفحة 54 من 86

5 -الأوجه الإعرابية الجائزة في قوله: (وأبعث) في قول الشاعر:

ذروني ذروني ما قدرت فإنني متي ما أهِجْ حربًا تضق بكمُ أرضي

وأبعثَ في سود الحديد إليكمُ كتائب سودًا طالما انتظرتْ نهضي

جاء الفعل المضارع (وأبعث) مقترنًا بالواو بعد جواب الشرط، والأداة جازمة، فيجوز فيه ثلاثة أوجه، قال الجريرى:

(أبعث) فيه من جهة الإعراب ثلاثة أوجه: الجزم على العطف إلا أنه لا يستعمل في هذا الموضع لإقامة وزن البيت، والرفع على الاستئناف، والنصب بإضمار (أنْ) ، والتقدير: (يكون مني هيج فأبعث) ، فلا يعطف (أبعث) على (هيْج) ؛ لأنه مصدر، و (أبعث) فعل، فتقدر (أن) ؛ إذ هي والفعل مصدر، فيصح حينئذ عطف الثاني على الأول؛ لأنه عطف اسم على اسم، ويسمى الكوفيون هذا الوجه (الصرف) لأنه صرف عن الجزم" [1] .

فالجريري يجيز في الفعل (وأبعث) ثلاثة أوجه:

الأول: الجزم بالعطف على جواب الشرط، وهو الفعل (تضق) ، وهذا الوجه مع جوازه لا يستعمل هنا؛ ليستقيم الوزن؛ إذ لو جزم الفعل لانكسر البيت.

الثاني: النصب بـ (أنْ) مضمرة وجوبًا؛ لأن الجزاء يشبه الاستفهام؛ لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه، فأشبه الواقع بعده الذي يقع بعد الاستفهام [2] .

وقال بعضهم: الجزم قوي، والنصب ضعيف، والرفع جائز [3] ، وجعل الفراء الرفع هو الوجه، وأجاز بعده الجزم، ثم النصب [4] .

وليس في ذكر هذه الأوجه عند الجريري ما يقطع بأنه رتبها على حسب الأرجح لديه.

ومثل البيتين اللذين أوردهما الجريري، قول الشاعر:

فإن يهلِكْ أبو قابوس يهلِكْ ربيع الناسِ والبلدُ الحرامُ

ونأخذْ بعده بذناب عيشٍ أجبَّ الظهر ليس له سنام [5]

(1) الجليس 3/ 28.

(2) انظر: توضيح المقاصد للمرادي 2/ 345.

(3) انظر: إعراب الفعل 178.

(4) معاني القرآن للفراء 1/ 86 - 87.

(5) من الوافر، للنابغة الذبياني، انظر: ديوانه 233، والكتاب 1/ 196، ومعاني القرآن للفراء 3/ 24، وشرح أبيات سيبويه 1/ 28، والأمالي الشجرية 1/ 21، و الخزانة 4/ 95، و (أبو قابوس) كنية النعمان بن المنذر، و (أجب) : مقطوع، و (السنام) : ما ارتفع من ظهر البعير، و (الذناب) : مؤخر الشىء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت