4 -وجه رواية جر (بيننا) في قول الشاعر:
إن الزمان رأى إلْفَ السرور بنا فدبَّ بالهجر فيما بينِنا وسعى [1]
رُوى هذا البيت بالنصب في قوله: (فيما بيننا) على الظرفية [2] ، وقد أجاز الجريري روايته بجر (بيننا) ، فيقول:
"وذوكرتُ بروايته بالجر هل تجوز؟ وما وجه جوازها؟ ووجه الجر في هذا أن يكون معنى (البين) ههنا: الوصل، والمعنى: (فدب في وصلنا) ؛ فيكون لها وجهان:"
أحدهما: أن تكون (ما) حشوًا زائدًا ... والوجه الثاني: أن تكون (ما) بمعنى (شىء) أتت للإبهام في النوع أو القدر، ويبدل منها ما بعدها، كأنه قال في البيت: (فدب في شىء ما) ، ثم فسره بقوله: (بيننا) ، وجره على البدل منه" [3] ."
والجريري يجيز رواية الجر في قوله: (فيما بيننا) على أن (البين) بمعنى (الوصل) ، وقد جاء هذا عن العرب كثيرًا، وذكرته كتب الأضداد؛ فإن (البَيْن) يستعمل بهذا المعنى، وبمعنى الفراق [4] . ومن ذلك قول الشاعر:
لقد فرَّق الواشين بيني وبينُها فقرَّت بذاك الوصل عيني وعينُها [5]
أراد الشاعر: لقد فرق الواشين وصلي ووصلها.
وعلى هذا المعنى جاز في قوله: (فيما بيننا) وجهان:
الوجه الأول: أن تكون (ما) زائدة.
الوجه الثاني: أن تكون (ما) نكرة بمعنى (شيء) ، والمعنى: (فدب في شيء) ، و (بيننا) : بدل مجرور يفسر الإبهام قبله.
(1) البيت من البسيط، انظره في الجليس 2/ 31.
(2) انظر: الملخص لابن أبي الربيع 372 - 373.
(3) الجليس 2/ 32.
(4) انظر: الأضداد لابن الأنباري 75 - 76.
(5) البيت من الطويل، انظر: الأضداد 76، والجليس 2/ 33، واللسان (ب ى ن) .