الصفحة 50 من 86

فحذف علامة التأنيث من المسند إلى ضمير المؤنث المجازي، وهو (أرض) لضرورة الشعر [1] ، وجاز التذكير في الفعل (أبقل) على أن المراد بالأرض (المكان) ، وهو مذكر؛ فأعاد ضمير الفاعل المذكر حملًا على المعنى، وأعاد ضمير (إبقالها) حملًا على لفظها [2] .

وللجريري توجيه آخر في تذكير الفعل في بيت بشار على غير وجه الضرورة الشعرية، فيقول:"وفي تذكير بشار المضمر في قوله: (فأعجبها) وجه آخر حسن ليس فيه ما في الوجه الذي قدمنا ذكره من الضرورة، وهو جائز مطرد في النثر والشعر، ولم أر أحدًا ممن يتعاطى هذا الشأن من أهل العلم والأدب أتى به، وهو أن يكون لما قال: (وجدت ريحي) فلم يستو له التأنيث متي رد الضمير إلى (الريح) ؛ لئلا ينكسر الشعر ويفسد الوزن، رده إلى (الوجود) كأنه قال: (وجدت ريحي فأعجبها وجود ريحي) ، واعتمد على دلالة الفعل الذي هو (وجدت) ، وعلى المصدر الذي هو (وجود) . وهذا صحيح مستفيض في كلام العرب، وقولهم: (من كذب كان شرًّا له) فدل قولهم: (كذب) على (الكذب) " [3] .

فالجريري يرى أنه على حذف مضاف، وهو (وجود) ، دل عليه الفعل (وجد) ، وتقدير الكلام: (فأعجبها وجود ريحي) ، فحذف التاء.

وقد ذكروا في توجيه البيت الثاني أيضًا أنه على حذف مضاف، أي: (مكان أرض) ، فحذف الشاعر التاء، وأعاد ضمير الفاعل إلى المحذوف، وأعاد ضمير (إبقالها) على الأرض [4] .

وردَّ البغدادي هذا الوجه لفساده في المعنى؛ لأن ضمير (إبقالها) ليس عائدًا على الأرض المذكورة هنا، فتذكير (أبقل) باعتبار المحذوف لا دليل عليه، ولو قال: إن الأرض مما يذكر ويؤنث - كما قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات عندما أنشد هذا البيت: إن الأرض تذكر وتؤنث، وكذلك السماء، ولهذا قال: أبقل إبقالها، لكان وجهًا [5] .

(1) انظر: الخزانة 1/ 45.

(2) انظر: المغنى لابن فلاح 2/ 160 - 161.

(3) الجليس 1/ 470 - 471.

(4) انظر: المغني لابن فلاح 2/ 160 - 161.

(5) الخزانة 1/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت