ورد ذلك ابن جرير الطبري، وتلميذه الجريري لأمرين:
الأول: أن (إسوارًا) بمعنى (سوار) ليس بصحيح في القياس، وإن كانت لغة فهي شاذة، ولا يكون جمعه: (أسورة) ؛ لأن (أفعالًا) لا يُجمع على (أفعلة) [1] .
وأرى أن في هذا نظرًا؛ لأن ما حكما عليه بالشذوذ، حكاه أبو عمرو بن العلاء وغيره، وذكر له ابن بري شواهد كثيرة [2] ، منها قول حميد بن ثور:
يُطِفْنَ به رَأْد الضُّحى ويَنُشْنَهُ بأيدٍ، ترى الإسوار فيهن أعجمَا [3]
الشاهد في قوله: (ترى الإسوار) حيث استعمله الشاعر بمعنى (السوار) .
والثاني: أن (الإسوار) فارسية مُعرَّبة، وهو اسم (الفارس) بالفارسية، وليس باسم الرامي، كما زعم الفراء [4] .
وهذا الاعتراض أيضًا فيه نظر؛ لأن الجواليقي وغيره ذكروا أن (الإسوار) بالكسر والضم مُعَرَّب (دستوار) بالفارسية [5] ، وأما قول الجريري:"وهو اسم الفارس بالفارسية، وليس باسم الرامي، كما زعم الفراء" [6] فغير صحيح، فقد نصَّت كتب اللغة والمعجمات على أنه يقال أيضًا للجيد الرمي بالسهام؛ فيقال: هو إسوار من الأساورة، للرامي الحاذق [7] .
القول الثاني: أن يكون جمع (أسورة) ، مثل: (أسقية وأساقٍ) ، فهو على هذا جمع الجمع، وهو قول ابن خالويه، ووافقه الباقولي، والقرطبي [8] ، واختار هذا القول الجريري؛ فيقول:
(1) الجليس 3/ 250.
(2) انظر: اللسان 6/ 428، وتاج العروس 12/ 103.
(3) البيت من الطويل لحميد بن ثور، انظر: ديوانه 236، واللسان 6/ 428 (س و ر) ، والتاج 12/ 103 (س و ر) . و (رأد الضحى) : وقت ارتفاع الشمس، و (ينشنه) : يمسحنه، أو يتناولنه، و (الأعجم) : الذي لا يسمع له صوت. وأراد الشاعر: أنهن ممتلئات السواعد لا تتحرك الأساور في أيديهن، فلا يخرج لها صوت.
(4) الجليس 3/ 250 - 251.
(5) انظر: المعرب للجواليقي 20، والتاج 12/ 103.
(6) الجليس 3/ 250 - 251.
(7) انظر: المعرب 20، والتاج 12/ 104.
(8) انظر: الحجة لابن خالويه 321، وكشف المشكلات 2/ 299، وتفسير القرطبي 16/ 87، وانظر أيضًا: معاني القرآن للفراء 3/ 35، والحجة للفارسي 6/ 151، والتبيان 2/ 228، والدر المصون 9/ 599.