على القياس، و (أرحية) على الشذوذ، والباب في الجمع أحد الأبواب التي أُخرج كثير منها عن أصل قياسه وألحق بغير بابه" [1] ."
وقد وافقه ابن جني في إعراب الحماسة، والخصائص [2] ، واستدل على هذا بأن"العرب قد تُجْري الفتحة مُجْرى الألف .. فكأن (فَعَلًا) على هذا (فَعال) ، و (فعال) مما يكسر على (أفعلة) ، نحو: (غزال، وأغزلة، وشراب وأشربة) ، وكذلك كُسِّر (ندى، ورحى، وقفا) على (أندية، وأرحية، وأقفية) " [3] .
وهو أيضًا مذهب الخوارزمي، ووجْهه: أن (الندى) لما كان بمعنى (الرذاذ) ، و (الجفاف) على (فَعال) الذي يجمع على (أفعلة) ، فحُمِل على نظيره الذي هو بمعناه [4] .
وأرى أن هذا التخريج هو أقرب الآراء إلى الصواب؛ لما فيه من الاعتماد على السماع والقياس، فقد حكى الفراء وابن السكيت في تكسير: (رحى، وقفًا) : (أرحية، وأقفية) ، والعرب قد تجري الفتحة مجرى الألف، فكأنها أجرت الفتحة في (فَعَل) ، مجرى الألف التي في (فَعال) ؛ فحملوا (ندى) عليه، فقالوا فيها: (أندية) .
3 -مفرد (الأساورة) في قوله تعالى: {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ}
قرأ حفص عن عاصم قوله تعالى: {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ} [الزخرف53] [5] ، قوله: (أسورة) جمع (سوار) ، وهو القُلْب الذي يُجعل في اليد [6] ، كـ (خمار، وأخمرة، وسقاء، وأسقية، وخوان، وأخونة، وسلاح، وأسلحة) ، وهو جمع قلة قياسي [7] .
وأما الباقون فقرأوا: {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ} ، وقد اختلف النحويون في مفرد هذا الجمع، على قولين:
القول الأول: أنه جمعٌ مفرده (إسوار) بمعنى (سوار) ، يقال: (سوار المرأة، وإسوارها) ، وقد روى ذلك أبو زيد وغيره [8] ، وذكر الفراء أن (الإسوار، والأسوار) بالضم والكسر: الرامي بالسهام.
والأصل في الجمع: (أساوير) بالياء، ألحقت تاء التأنيث في الجمع عوضًا من الياء؛ فهو على هذا مثل: (زناديق وزنادقة، وبطاريق وبطارقة) ، ونحوهما، وهو قول الفراء [9] .
(1) الجليس 3/ 79 - 80.
(2) انظر: الخصائص 3/ 52 - 53، وشرح ابن يعيش 6/ 40 - 41.
(3) شرح شواهد الشافية 277 - 278.
(4) انظر: التخمير 3/ 68، وشرح درة الخواص 254.
(5) انظر: السبعة 587، و التيسير 197، والنشر 2/ 369.
(6) وهو حلقة عريضة من ذهب أو فضة تحيط بالرسغ، انظر: التاج 12/ 103 [س ور] .
(7) انظر: معاني القرآن للفراء 3/ 35، والحجة للفارسي 6/ 151، والتبيان 2/ 228، والدر المصون 9/ 599، وانظر: الفيصل في ألوان الجموع 226 - 227.
(8) ويروى أيضًا عن أبي عمرو بن العلاء أنه يقال: (إسوار المرأة وسوارها) لجماعتها، وهما قُلبان يكونان في يديها، انظر: التاج 12/ 103 [س ور] .
(9) معاني القرآن للفراء 3/ 35، والحجة للفارسي 6/ 151، وانظر: جامع البيان 11/ 196، وحجة القراءات 651، والبيضاوي 1/ 148، والقرطبي 16/ 87، والدر المصون 9/ 599.