الصفحة 36 من 86

و (فِعال) جمع كثرة؛ فلا يجمع هذا الجمع الذي هو للقلة [1] .

القول الثالث: مذهب الفارسي، وابن جني في سر الصناعة أنه يجوز أن يكون على (أفعلة) مؤنث (أفْعُل) ، وجَمَع (ندى) على (أندٍ) ، مثل: (جبل وأجبل) ، فكسر لاعتلال آخره، ثم لحقته علامة التأنيث التي تلحق نحو: (ذكورة وبعولة) ، فصار: (أندية) [2] .

القول الرابع: مذهب المبرد أنه جَمْعُ (ندىّ) بوزن (فعيل) ، وهو المجلس [3] ؛ لأنهم كانوا في الشتاء والقحط يجتمعون في مجالسهم لقرى الأضياف وإطعام الفقراء [4] وردَّه السهيلي بأنه لا يشبه معنى البيت [5] ، ولا وجه لما ذكره السهيلي من أنه غير مناسب لمعنى هذا الشعر [6] .

وذكر الجريري عن بعضهم"أن (أندية) في هذا البيت جمع (ناد) ، وهو المجلس، وأن المعنى: أنهم كانوا يجلسون في النادي يصطلون عند شدة البرد، وأن ذلك بمنزلة قولهم: (واد وأودية) " [7] .

وهذا القول - أيضًا - بعيد؛ لأنه لم يُسمع (أفعلة) جمعًا لـ (فاعل) إلا في هذين الجمعين، كما في المحكم، والمصباح [8] .

رأي أبي الفرج الجريري:

يرى أن لقوله: (أندية) وجهًا من القياس، والسماع؛ وهو أن (فَعَلًا) يحمل على (فَعال) ، الذي يجمع على (أفعلة) ، نحو: (شراب، وأشربة) ، وقد سُمع عنهم: (أقفية، وأرحية) في (قفا، ورحى) ، حكاهما الفراء وابن السكيت [9] ، يقول الجريري:"يتجه صرف (الأندية) في بيت ابن محكان إلى وجه يطرد في القياس جمعه على (أفعلة) ... والذي عندي في هذا: أنهم جمعوا (الندى) بمعنى (الطل) : (أنداء) على أصله وقياسه، و (ذات أندية) على الشذوذ وإدخاله في غير بابه، كما قالوا في جمع (رحى) : (أرحاء) "

(1) الروض الأنف 2/ 155، وانظر: شرح درة الغواص للشهاب الخفاجي 254، وشرح شواهد الشافية 278.

(2) انظر: سر صناعة الإعراب 2/ 620، ودرة الغواص، وشرحها 253 - 254، والتاج 40/ 58.

(3) انظر المقتضب 3/ 82، وسر الصناعة 2/ 620 - 621، ودرة الغواص 254، واللسان (ن د ى) ، وشرح شواهد الشافية 277.

(4) انظر: الجليس 3/ 79، وشرح درة الغواص 254، وشرح شواهد الشافية 278، والتاج 40/ 58.

(5) انظر: الروض الأنف 2/ 155، وشرح شواهد الشافية 278، وانظر: لغويات للشيخ محمد علي النجار 61.

(6) انظر: شرح درة الغواص 254.

(7) الجليس 3/ 79.

(8) انظر: الفيصل في ألوان الجموع: 300.

(9) انظر: شرح القصائد السبع لابن الأنباري 458 - 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت