الصفحة 35 من 86

2 -ما قيل في (أندية) في قول الشاعر:

في ليلة من جُمادى ذاتِ أندية لا يبصر الكلبُ من ظلمائها الطُّنُبا [1]

يقولون في جمع (ندى) بمعنى (الطل) ، و (رحى) ، ونحوهما: (أنداء، وأرحاء) على وزن (أفعال) ؛ لأنها أسماء ثلاثية مقصورة [2] ،ولا تجمع على (أفعلة) ؛ لأن الذي يجمع على هذا الوزن هو (فَُِعال) ، نحو: (قباء، وأقبية، وغراب، وأغربة، وكساء وأكسية، وعطاء وأعطية) ؛ ولهذا فلا يجمع (الندى) على (أندية) فأما قول مرة بن محكان:

في ليلة من جُمادى ذاتِ أنديةٍ لا يُبْصِرُ الكلبُ من ظلمائها الطُّنُبا

فقد اختلف فيه النحويون، على أقوال، هي:

القول الأول: مذهب سيبويه، والجمهور، ووافقهم الجوهري، والرضي، وغيرهما أنه جَمَع (الندى) على (أفعلة) [3] ، وهو شاذ؛ لأنه جمع ما كان ممدودًا [4] ؛ فلا يطرد إلا في اسم مذكر رباعي قبل آخره مد، مثل: (كساء، وأكسية، ووعاء، وأوعية) [5] ، فكأنه جمع لم يستعمل واحده [6] .

القول الثاني: مذهب الأخفش أن جَمَعَ (ندى) على (نداء) ، مثل: (جمل وجمال، وجبل وجبال) ، ثم جُمِع (نداء) على (أندية) ، مثل: (رداء وأردية، ورشاء وأرشية) ، فهو جمع الجمع [7] .

وهو قول بعيد؛ لأنه لم يُسْمع (نداء) جمعًا [8] . وردَّه السهيلي بأن الجمع الكثير لا يجمع

(1) البيت من البسيط لمرة بن محكان، انظر: الكتاب 3/ 541، والمقتضب 3/ 81، وشرح القصائد السبع لأبي بكر بن الأنباري 499، والمقصود والمحدمد لابن ولاد 134، ومقاييس المقصود والمحدود للفار سي 36، والخصائص 3/ 52 - 237، وسر الصناعة 620، والصحاح (ن د ى) ص 2507، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1563، ودرة الغواص 253، وشرح ابن يعيش 6/ 40، 10/ 17، والتخمير للخوارزمي 3/ 69، وشرح الشافية للرضى 2/ 329، واللسان (ن د ى) ، و (رج ل) ، والدر المصون 1/ 499، وأوضح المسالك 4/ 294، والمقاصد النحوية 4/ 510، والتصريح 5/ 37، وشرح الأشموني 4/ 108، وشرح شواهد الشافية 277، وتاج العروس 40/ 57، و (الطُّنب) : الحبل الذي تشد به الخيمة.

(2) انظر: درة الغواص 252 - 253.

(3) انظر: الكتاب 3/ 541، والمقتضب 3/ 82، ومقاييس المقصور والممدود للفارسي 36، وسر الصناعة 620 - 621، والصحاح (ن د ى) 2507، وشرح ابن يعيش 6/ 40، وشرح الشافية 2/ 329، والدر المصون 1/ 499، وأوضح المسالك 4/ 294، والمناهج الكافية 363.

(4) بدليل أنهم يجمعون (هوى) النفس، وهو مقصور على (أهواء) ، كما في قوله تعالى: {واتبعوا أهواءهم} ، ويجمعون (هواء) الجو، وهو ممدود على (أهوية) ، انظر: الجليس 3/ 79.

(5) انظر: الفيصل في ألوان الجموع 252، 300، 42 - 43.

(6) انظر: المقتضب 3/ 82، ومقاييس المقصور والممدود 36.

(7) انظر: الخصائص 3/ 237، وسر الصناعة 2/ 621، ودرة الغواص 253، وشرح ابن يعيش 6/ 41، وأوضح المسالك 4/ 294، والتصريح 5/ 37 - 38، وشرح شواهد الشافية 277، وتاج العروس 40/ 58.

(8) انظر: أوضح المسالك 4/ 294، والتصريح 5/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت