إذا اعْوججن قلت: صاحبْ قَوِّم [1]
والشاهد فيه حذف الكسرة من آخر الاسم تشبيهًا بنحو: (فَخِذ) ؛ لأن (صاحبْ) أصله: (صاحبي) ، فهو منادي مضاف إلى ياء المتكلم، حذفت منه الياء اكتفاء بكسرة المناسبة، فصار: (صَاحِبِ) ، ثم سَكَّنَ الشاعر الباء للضرورة [2] .
وقال الشاعر:
رُحْتِ وفي رجليك ما فيهما وقد بداهَنْكِ منٍ المئزرِ [3]
والشاهد فيه حذف ضمة الإعراب من الاسم الواقع فاعلًا، وهو (هَنُ) للضرورة الشعرية.
وقال جرير:
سيروا بني العمِّ فالأهوازُ منزلكم ونهر تيري فما تعرفْكم العربُ [4]
والشاهد في قول الشاعر في حذف ضمة الإعراب من الفعل المضارع (فما تعرفكم) .
وقد روى عن أبي عمرو أنه قرأ بهذه اللغة في مواضع من القرآن، منها قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئْكُمْ} [البقرة 54] ، بسكون الهمزة [5] ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرْكُمْ} [النساء 58] بسكون الراء استثقالًا لاجتماع ثلاث ضمات [6] .
وذهب المبرد والزجاج إلى أن ذلك غير جائز، لما فيه من إذهاب علامة الإعراب، وهي لمعنى [7] ؛ ولذلك فقد ذهبا ينشدان الشعر على خلاف ما ينشده سيبويه، فالرواية عندهما في البيت الأول والثاني: (فاليوم فاشرب غير مستحقب) [8] ، و (قلت: صاحِ قَوِّمِ) قال الزجاج:"وهذا البيتان قد أنشدناهما جميع النحويين المذكورين، وزعموا كلهم أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله،"
(1) البيت من الرجز لأبي نخيلة، انظر: الكتاب 4/ 203، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 267، وشرح السيرافي 2/ 168، وشرح ابن عصفور 2/ 583، والارتشاف 2403. والضمير في (اعوججن) يعود على الإبل، يريد بذلك: ميلهن عن الطريق.
(2) انظر: سيبويه والضرورة الشعرية 64 - 65.
(3) البيت من السريع للفرزدق، أو للأقيشر الأسدي، انظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 266، والجليس 1/ 244، والخصائص 1/ 74، وشرح السيرافي 2/ 169، والأمالي الشجرية 2/ 37، وشرح ابن يعيش 1/ 48، وشرح ابن عصفور 2/ 583، وشرح التسهيل 1/ 44، وشرح الرضى 2/ 273، والخزانة 4/ 484.
(4) البيت من البسيط لجرير، انظر: ديوانه 46، وشرح السيرافي 2/ 169، والخصائص 1/ 74، 2/ 340، والفصول الخمسون 276، وشرح ابن عصفور 2/ 583، والخزانة 4/ 484. ويروى: (موعدكم) بدل (منزلكم) ، و (فلا) مكان (فما) .
(5) انظر: السبعة لابن مجاهد 155 - 165، ويروى عن أبي عمرو كسر الهمزة، واختلاس الضمة، والسكون المحض.
(6) السبعة 224.
(7) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 275، وشرح السرافي 2/ 170،والجليس 1/ 244، وشرح ابن يعيش 1/ 48، وشرح ابن عصفور 2/ 583، والتذييل 1/ 204 - 205، والارتشاف 2407.
(8) وهي رواية المفضليات 480، وإصلاح المنطق 273، 356.