الصفحة 32 من 86

وأشندناهما أبو العباس محمد بن يزيد: (إذا اعوججن قلت: صاح قوم) ، وهذا جيد بالغ، وأنشدنا: (فاليوم فاشرب غير مستحقب) " [1] ."

والرواية عندهما في البيت الثالث: (وقد بدا ذاكِ من المئزرِ) ، وفي البيت الرابع: (فلم تعرفكم العرب) [2] . وقالا في قراءة أبي عمرو السابقة: إنما هو يختلس الكسر اختلاسًا، ولا يجزم (بارئكم) [3] .

والذي يترجح لدى هو مذهب سيبويه والجمهور، وهو المذهب الذي اختاره الجريري، لما ورد فيه من السماع والقياس، لأنهم يحذفون الحركة طلبًا للتخفيف، وقد حكى أبو عمرو أن لغة تميم تسكين المرفوع من نحو: (يعلمهم) ، وتسكين المجرور، وإذا ثبت ذلك - كما يقول أبو حيان - كان حجة على المذهبين [4] . فظهر لنا من ذلك أن تسكين حرف الإعراب المتحرك سائغ ومسموع عن العرب [5] ، يضاف إلى هذا أنه لا يجوز رد ما رواه سيبويه وهو ثقة، فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ.

(1) معاني القرآن للزجاج 4/ 275.

(2) انظر: شرح السيرافي 2/ 171.

(3) انظر: معاني القرآن للزجاج 4/ 275.

(4) التذييل لأبي حيان 1/ 204، وانظر: ما فُِهم على غير وجهه من كتاب سيبويه 148 - 153، والعامل اللغوي بين سيبويه والفراء 58 - 60.

(5) انظر: الميل إلى التخفيف في الظواهر الفرعية 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت