فقد رأى الراءون غَيْرَ البُطَّلِ أنك يا معاوِ يا ابن الأفضل [1]
والشاهد فيه إدخال الترخيم على الترخيم في قوله: (يا معاو) ، وذلك أن الهاء قد اطرد حذفها للترخيم وكثر، فكأن الاسم لم تكن فيه هاء، ثم أدخل عليه حرف النداء والياء آخره، فحذفها للترخيم [2] .
ومنه أيضًا قول الشاعر:
يا أَرْطُ إنك فاعل ما قُلْتَهُ والمرءُ يستحيي إذا لم يصدق [3]
والشاهد في قوله: (يا أرط) حيث أراد به: (يا أرطأة) ، رخَّمه أولًا بحذف التاء على لغة من لم ينو رد المحذوف، ثم رُخِّم ثانيًا بحذف الألف على لغة من نوى رد المحذوف، وهو الألف.
وعلى هذا فإن الترخيم بعد الترخيم قليل، وأكثر ما يكون في الشعر، وقد منع ذلك النحويون عامة، وأجازه سيبويه على لغة من لم يراع المحذوف، ووافقه الجريري، وهو المذهب الصحيح، لورود السماع به [4] ، ولكن قَصْرَ الجريري ذلك على (حارث) دون غيره، لا يصح لوروده في غيره من الأعلام، كما ذكرنا.
11 -صرف الاسم المؤنث الثلاثي الساكن الوسط
الاسم المؤنث الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن أعجميًّا ولا منقولًا من مذكر، نحو: (هند، وجُمْل، ودعد) هل يجوز فيه الصرف أو المنع؟ وأيهما أفصح؟
فذهب الجريري إلى أنه يجوز فيه الصرف والمنع، والمنع أكثر وأجود، فيقول في قول العباس بن الأحنف:
فَصوِّرْ هاهنا فَوْزًا وصَوِّر ثَمَّ عباسا [5]
"هكذا رواه لنا الكوكبي: (فصور ها هنا فَوْزًا) بالصرف وترك الصرف أعلى، وكان الزجاج لا يجيز صرف شىء من الأسماء المؤنثة إلا في ضرورة الشعر" [6] .
(1) من الرجز للعجاج، انظر: ديوانه 48، والكتاب 2/ 250، والخصائص 3/ 316، والهمع 2/ 65، والخزانة 3/ 378.
(2) انظر: النكت للأعلم 2/ 187 - 188، وهامش الكتاب طبعة بولاق 1/ 334. وفيه احتمال آخر ذكره الأعلم أيضًا، وهو أن تكون الياء من قوله: (يا ابن الأفضل) ياء (معاوية) على قوله: (يا معاوي ابن الأفضل) ، فتوهمت ياء (يا ابن) التي في النداء، وإنما هي ياء معاوية، أي: أن البيت ليس فيه ضرورة، وهو احتمال ضعيف، [انظر في ذلك: سيبويه والضرورة الشعرية 97 - 98] .
(3) البيت من الكامل، لزميل بن الحارث يخاطب أرطأة بن سهية، انظر: توضيح المقاصد للمرادي 2/ 219، وتمهيد القواعد 7/ 3660، وشرح الشواهد للعيني 3/ 175، والنبيل في شرح التسهيل2/ 258، وشرح الأشموني 3/ 175، والدرر 1/ 159.
(4) انظر: التذييل لأبي حيان 4/ 235، وتمهيد القواعد لناظر الجيش7/ 3660.
(5) البيت من الهزج، للعباس بن الأحنف، انظر: ديوانه 188، والجليس الصالح 1/ 325، و (فوز) : اسم محبوبته.
(6) الجليس 1/ 326، والكوكبي هو أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، كان صاحب أخبار وآداب، توفي 327هـ، انظر: تاريخ بغداد 8/ 316 - 322، والمنتظم لابن الجوزي 6/ 297.