الصفحة 27 من 86

10 -إدخال الترخيم على الترخيم فيما كان مختومًا بالهاء للضرورة،

وقَصَرها الجريري على (حارث) دون غيره

الترخيم هو حذف آخر المنادى تخفيفًا [1] ، فإن كان العَلَمُ مفردًا عن التركيب، فيحذف آخره، فتقول في (شمردل) علمًا: (يا شمرد) ، بحذف اللام إن لم يكن الآخر هاء تأنيث، فإن كان آخره هاء تأنيث، نحو: (ميمونة) ، اْقُتِصر عليها، وأما قول الشاعر:

أحَاِر بنَ بدرٍ قد وَليتَ إمارةً فكُنْ جُرَذًا فيها تعُقُّ وتسرقُ [2]

فقد دخله ترخيم بعد ترخيم في قوله: (أَحَار) حيث رخَّمه أولًا بحذف الهاء على لغة من لم ينو المحذوف، ثم رخمه ثانيًا بحذف الثاء على لغة من نوى رد المحذوف [3] ، يقول الجريري في هذا البيت:

"رخَّم أبو الأسود (حارثة) في شعره؛ فحذف الهاء والثاء، وبعض النحويين لا يجيز هذا، ويقول: (يا حارثَُ) في ترخيم (حارثة) فتحذف الهاء خاصة، فتقول: (أحارثُ وأحارثَ) على لغتين للعرب فيه: أفصحهما: إقرار حركة الحرف في الترخيم على ما كانت عليه، وهو الوجه المختار، والأخرى: ضمه على حكم النداء المفرد والقضاء على ما بقى بعد حذف الطرف للترخيم بأنه اسم قد قام بنفسه، وكفى من غيره، ولا نجيز هذا الترخيم على هذين الوجهين إلا في ترخيم (حارث) " [4] ، والشاعر رخَّم (حارثة) أولًا بحذف الهاء على لغة من لم ينو رد المحذوف، ثم رخَّمه ثانيًا بحذف الثاء على لغة من نوى رد المحذوف [5] . وذهب سيبويه إلى جواز إدخال الترخيم على الترخيم في المختوم بتاء التأنيث بشرط أن يبقى الاسم بعد الترخيم الأول على أكثر من ثلاثة [6] ، ووافقه الجريري - كما سبق - ولكنه قَصَرَ هذا الترخيم على (حارث) دون غيره، وما ذهب إليه غير صحيح؛ لأنه سمع في غيره من الأعلام، ومنه قول العجاج:

(1) للاسم الذي يجوز ترخيمه شروط فصلتها كتب النحو، انظر: المقتصد 2/ 791، وشرح ابن يعيش 2/ 19، والإيضاح في شرح المفصل 1/ 294، وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 113، وشرح التسهيل 3/ 421، والنبيل في شرح التسهيل لخالد الأزهري 2/ 253 وما بعدها، وانظر: الترخيم في العربية ص5 وما بعدها.

(2) البيت من الطويل، نسبه الجريري إلى أبي الأسود الدؤلي، ويُنْسبُ إلى أنس بن أبي أنيس يخاطب حارثة بن بدر الغداني، وينسب أيضًا إلى أنس بن زنيم أو أنس بن أبي إياس، ويروى (ولاية) بدل (إمارة) ، و (تجور) ، و (تخون) بدل (تعق) ، انظر: الحيوان 3/ 116، وتوضيح المقاصد 2/ 219، وتمهيد القواعد 7/ 3644، 3660، والنبيل 2/ 258، وشرح الأشموني 3/ 174، والدرر 1/ 159.

(3) ويطلق عليهما لغة من ينتظر الحرف ولغة من لا ينتظر، ويقال: لغة من نوى المحذوف ولغة من لا ينوي، ويقال: لغة (ياحار) ، ولغة (يا حارُ) [انظر: الارتشاف 5/ 2236] .

(4) الجليس الصالح 3/ 201.

(5) انظر: شرح الشواهد للعيني 3/ 174.

(6) انظر: الكتاب 2/ 250، والجليس الصالح 3/ 201، والنبيل في شرح التسهيل2/ 258، وشرح الأشموني 3/ 174، وانظر: سيبويه والضرورة الشعرية 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت