والذي يترجح لي أنه يجوز حذف همزة الاستفهام لدلالة (أَمْ) عليها إذا فُهِمَ المعنى ودل عليه سياق الكلام، وأن هذا لا يختص بالشعر وحده، وذلك لكثرة الشواهد الواردة عليه، وهو ما ذهب إليه الجريري وغيره، وأما إذا لم تكن (أم) في الكلام فلا يجوز حذفها.
9 -حذف الياء من (يا ابن أخي) كثير لازم حملًا على
(يا ابن أمّ) ، (يا ابن عَمَّ)
إذا كان المنادي مضافًا إلى مضاف إلى الياء، نحو: (يا غلامَ غلامي) ، فلا يجوز حذف الياء؛ لبعدها عن المنادى؛ فإن الموجب للتغيير هو النداء [1] ، إلا إذا كان المنادي (ابن عم) أو (ابن أم) [2] فالأكثر حذف الياء والاجتزاء بالكسرة عن الياء المحذوفة [3] كقولك: (يا ابن عمِّ، ويا ابن أمِّ) بكسر الميم فيهما [4] ، وهذا هو مذهب الجمهور أن حذف الياء مخصوص بأن يكون المنادى (ابن أم، أو ابن عم) [5] .
يقول أبو حيان:"وأصحابنا يعتقدون أن العرب حكمت لهما بحكم اسم واحد، وحذفوا الياء كحذفهم إياها من (أحد عشر) إذا أضافوها للياء" [6] ، والعلة في ذلك هي كثرة استعمال العرب إياهما؛ فحذفوا الياء منهما تخفيفًا [7] .
وذهب أبو الفرج الجريري إلى أن حذف الياء لازم كثير في قولهم: (يا ابن أخي) أيضًا، فيقول:"وفي الخبر: (يا ابن أخِ) [8] بحذف الياء المضاف إليها وإبقاء الكسرة دلالة عليها، وهذا وجه معروف في كلام العرب، غير أن معظم النحويين زعموا أن الذي يكثر استعماله في هذا الباب موضعان: (يا ابن أم، ويا ابن عم) ... واعتل بعضهم باختصاص هذين الاسمين لهذا المعنى بابن الرجل، يقول: (يا ابن أم) ،"
(1) انظر: التبصرة 1/ 351، والتصريح 4/ 64 - 65.
(2) ومثله: (ابنة عم أو ابنة أم) ، أو (بنت عم أو بنت أم) ، انظر: الارتشاف 4/ 2207، والتصريح 4/ 65.
(3) انظر: الجمل 162.
(4) وفيهما لغات أخرى: الأولى: إثبات الياء متحركة على الأصل، كقولك: (يا ابن أميَ ويا ابن عميَ) ، والثانية إثباتها ساكنة، والثالثة: حذفها مع بناء آخر الكلمة على الفتح، والرابعة: قلبها ألفًا، كقولك: (يا ابن أمَّا، ويا ابن عمّا) ، وكسر الميم وفتحها في قوله تعالى: {يا ابن أم} قرئ بهما في السبعة [انظر: التبصرة 1/ 351، واللباب 1/ 341، وشرح التسهيل 3/ 406، والارتشاف 4/ 2207] .
(5) انظر: شرح الجمل لابن خروف 2/ 727، واللباب 1/ 341، وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 104، وشرح التسهيل 3/ 405، وشرح ابن القواس على ألفية ابن معط 2/ 1048، وتمهيد القواعد 7/ 3582.
(6) الارتشاف 4/ 2207، وانظر: تمهيد القواعد 7/ 3584، والتصريح 4/ 65.
(7) انظر: التبصرة 1/ 351، واللباب 1/ 341.
(8) والمراد به قول قتادة بن النعمان رضي الله عنه: (فرجعتُ ولوددتُ أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك) ، فأتى عمه رفاعة بن زيد رضي الله عنه، فقال له: (يا ابن أخِ ما صنعت؟) ، وهذا الحديث رواه الترمذي في سننه، باب تفسير سورة النساء، الآيات 105 - 115، برقم 3036، انظر: جامع الإمام الترمذي.