ثم قالو: تحبها، قلت: بَهْرًا عددَ الرملِ والحصى والترابِ [1]
وأما إذا كانت (أَمْ) في الكلام فقد اختلف النحويون هل يجوز حذف همزة الاستفهام أو لا؟ فذهب سيبويه وابن عصفور [2] إلى أنه لا يجوز ذلك إلا في الضرورة الشعرية، كقول الشاعر:
لَعَمْرُكَ ما أدري وإن كنتُ داريًا شعيثُ بن سهم أم شعيث بن منقرِ؟ [3]
والشاهد في قوله: (شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر) حيث حذفت همزة الاستفهام لدلالة (أم) عليها، وهي ضرورة، يقول الأعلم:"فلابد فيه من تقدير الألف، لأنه يهجو هذه القبيلة، فيقول: لم تستقر على أب؛ لأن بعضًا يعزونها إلى سهم وبعضًا يعزونها إلى منقر" [4] .
وذهب الجريري إلى جواز حذفها إذا كان بعدها (أم) المتصلة، وإلا فلا يجوز حذفها، فيقول"في هذا الخبر: (ولا أدري طلقتُ امرأتي أم لا؟) [5] ، والفصيح: (ولا أدري أَطَلَّقْتُ) ، غير أنه قد جاء في مواضع بغير ألف اكتفاء بدلالة (أم) ، قال امرؤ القيس [6] :"
تروح من الحيِّ أم تبتكرْ وماذا يضرُّك لو تنتظرْ؟" [7] "
وقال في موضع آخر:"فإنه جائز؛ لأن قوله: (أم تبتكر) قد دل على المعنى، ومثله كثير، من ذلك قوله [8] :"
(1) البيت من الخفيف لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 30، والكتاب 1/ 311، واللامات للزجاجي 124، والجليس 1/ 506، 3/ 219، والخصائص 2/ 281، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 1/ 267، والأمالي الشجرية 1/ 407، وشرح ابن يعيش 1/ 121، والمغنى 1/ 76، ومصابيح المغاني 15. ويروى (النجم) مكان (الرمل) . والشاهد: حذف همزة الاستفهام للضرورة الشعرية، والتقدير: (أتحبها؟) .
(2) انظر: الكتاب 3/ 175، وشرح أبيات سيبويه 2/ 151 - 152، والنكت 2/ 420 - 422، والضرائر لابن عصفور 158، وانظر: سيبويه والضرورة الشعرية 183 وما بعدها.
(3) البيت من الطويل للأسود بن يعفر، انظر: الكتاب 3/ 175، والمقتضب 3/ 294، والجليس 1/ 505، والمحتسب 1/ 50، والمغنى 1/ 274، وشرح الأشموني 3/ 101، ويروي (شعيب) بدل (شعيث) .
(4) النكت 2/ 421.
(5) وهو أن رجلًا جاء إلى أبي حنيفة فقال له: إني شربت البارحة نبيذًا، فلا أدري طلقت امرأتي أم لا؟ [انظر: الجليس 1/ 504] .
(6) البيت من المتقارب، انظر: ديوانه 154، وروايته فيه: (وماذا يضرك أن تنتظر؟) . وانظر: الأزهية 154، ورصف المباني 45، ومصابيح المغاني 15، ويروى (إلى) بدل (من) .
(7) الجليس 1/ 505 - 506.
(8) البيت من الطويل لعمر بن أبي ربيعة، انظر: ديوانه 399، والكتاب 3/ 175، والمقتضب 3/ 294،والجليس 1/ 506، 3/ 219، والمحتسب 1/ 50، والأزهية 135، والأمالي الشجرية 1/ 407، 3/ 109، وشرح ابن يعيش 8/ 154، والضرائر 158، ورصف المباني 45، والمغنى 1/ 76، وشرح ابن عقيل 3/ 171، ومصابيح المغاني 14، والخزانة 11/ 122.