إذْ هي أحْوى من الرِّبْعيِّ حاجبه والعين بالإثمدِ الحاريِّ مكحولُ [1]
والشاهد فيه: تذكير (مكحول) مع أنه خبر عن (العين) ،وهي مؤنثة للضرورة، والذي سوَّغ ذلك أن (العين) بمعنى (الطَّرْف) ، وهو مذكر.
ورد السمين هذا الوجه؛ لما فيه من التعسف الذي لا يخفي [2] ، ولا يجوز حمل كلام الله تعالى عليه؛ إذ لا يكون إلا في الضرورة الشعرية، ومما يدل على ضعف هذا القول أيضًا أنه مع شهرته في المصادر فإنه لم ينسب إلى قائل معين، وهو دليل على ضعفه؛ ولهذا فإن الصحيح هو ما ذهب إليه الجمهور واختاره الجريري أنها تعرب حالًا.
6 -هل تأتي (أو) بمعنى (الواو) ؟
تستعمل (أو) للدلالة على أحد الشيئين أو الأشياء، وهي تَردُ في كلامهم لمعان متعددة، منها: الشك، والتخيير، والإباحة [3] ، وقد اختلف النحويون في مجيء (أو) بمعنى الواو، على مذهبين:
المذهب الأول: مذهب الأخفش، وقطرب، والجرمى أن (أو) تأتي بمعنى الواو، وهو المشهور من أقوال الكوفيين كابن الأنباري وابن سعدان [4] ، ووافقهم الأزهري وأبو عبيدة وابن مالك [5] .
واستدلوا على ذلك بشواهد من النثر والنظم، يقول الجريري:"فادعوا مثل هذا في مواضع من القرآن كثيرة، كقوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة 17] ثم قال: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة 19] ، وكقوله: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة 74] ، وقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات 147] ، وقوله تعالى: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان 24] [6] ".
(1) البيت من البسيط لطفيل الغنوي، انظر: ديوانه 55، والكتاب 2/ 46، والجليس 1/ 258، وشرح ابن يعيش 10/ 18، و (الربعي) : ما نتج في الربيع، و (الحاري) المنسوب إلى (الحيرة) على غير قياس.
(2) الدر المصون 6/ 188.
(3) انظر: أمالي ابن الشجري 3/ 70 - 71، وشرح التسهيل 3/ 362 - 363.
(4) انظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 185 - 187، وإيضاح الوقف لابن الأنباري 1/ 442، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 495، والأزهية 118، والإنصاف 2/ 478، وشرح الرضى 4/ 398، والجني الداني 230، والمغنى 1/ 405 - 416، 4/ 78، والمساعد 2/ 459، وشرح الأشموني 3/ 107، والخزانة 10/ 258، وانظر: ابن سعدان الكوفي وآراؤه 54 - 57. وابن سعدان هو أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي الكوفي المقرئ الضرير، أحد أعلام مدرسة الكوفة، ولد سنة 161هـ، وتوفى يوم عرفة سنة 231هـ، انظر: نزهة الألباء 123\، وإنباه الرواة 3/ 140.
(5) انظر: تهذيب اللغة 15/ 657 - 658، ومجاز القرآن 2/ 180، وشرح الكافية الشافية 3/ 1222 - 1223، وشرح التسهيل 3/ 364، وجواهر الأدب للإربلي 262.
(6) الجليس الصالح 4/ 175.