محذوف، و (بينكم) صفة أقيمت مقام الموصوف، والتقدير: (تقطع وصل بينكم) أو (شيء بينكم) [1] .
الوجه الثالث: أن (بينكم) منصوب على الظرف، وناصبه (تقطع) ، والآية من باب التنازع، وذلك أن (تقطع) ، و (ضل) يتوجهان على قوله: {مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ، كل منهما يطلبه فاعلًا. وقد اختار الجريري هذا الوجه، وهما مما انفرد به، فيقول:"وفي هذا عندي وجه آخر لم أر أحدًا قبلي أتى به، وهو أن يكون تأويل الكلام: (لقد تقطع ما كنتم تزعمون بينكم وضل عنكم) ، كأنه قال: (الذي كنتم تزعمون تقطع بينكم، فلم ينتظم لكم ويصلح به أمركم) " [2] .
ومن قول الجريري السابق يظهر لنا أنه يرى أنه من باب إعمال الأول، فالفعل (تقطع) هو الرافع لقوله: (ما كنتم تزعمون) ، وفي الفعل (ضل) ضميره فاعلاًِ به [3] .
الوجه الرابع: أن الفاعل هو (بينكم) ، وهو في محل رفع، وإنما بقى على حاله منصوبًا لكثرة استعماله ظرفًا منصوبًا، ومعناه معنى المرفوع، وهو مذهب الأخفش [4] [5] .
والذي يظهر لي بعد إيراد هذه الأوجه، أن أحسنها هو أن (بينكم) ظرف، والفاعل محذوف يدل عليه سياق الكلام، وتقديره، (تقطع الوصل بينكم) .
(1) انظر: التبيان 1/ 254، والدر المصون 5/ 49، والتحرير والتنوير 1366.
(2) الجليس 2/ 34 - 35.
(3) انظر: الدر المصون 5/ 50 - 51.
(4) انظر: الحجة للفارسي 3/ 360 - 361، والمشكل لمكي 1/ 262، والتبيان 1/ 254، وتفسير القرطبي 7/ 40، والدر المصون 5/ 48 - 49، وفتح القدير 2/ 203.
(5) وقيل: إنه مبني لإضافته إلى غير متمكن، كقوله تعالى: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) ، فبُني (مثل) ، وهو صفة لـ (حق) المرفوع، وذلك لإضافته إلى غير متمكن، انظر: الحجة 3/ 360 - 361، والدر المصون 5/ 49 - 50.