الصفحة 15 من 86

4 -نصب (بينكم) في قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ}

على أن الآية من باب التنازع

قرأ نافع والكسائي وحفص بالنصب في قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام 94] [1] ، وقد ذكر العلماء في توجيه هذه القراءة عدة أوجه:

الوجه الأول: مذهب الكوفيين أنه ظرف للفعل (تقطع) ، والفاعل اسم موصول محذوف، تقديره: (لقد تقطع ما بينكم) ، فـ (ما) اسم موصول، و (بين) صلة، وحذفوا الموصول، وهو (ما) ، وبقيت الصلة، وهي (بينكم) [2] ، ويشهد لهذا الوجه قراءة عبد الله بن مسعود: {لقد تقطع ما بينكم} [3] .

ورد النحويون هذا الإعراب؛ لأن الصلة والموصول اسم واحد، ومحال أن يحذف صدر الاسم، ويبقى آخر الاسم [4] ، يقول الجريري:

"وكأن الذاهب إليه أتى ببعض جملة الاسم دون باقيها، كالدال من (زيد) ،وليس هذا كالصفة القائمة مقام الموصوف؛ لأن كل واحد من الموصوف والصفة كلمة تامة في نفسها" [5] .

الوجه الثاني: أنه ظرف للفعل (تقطع) ، والفاعل محذوف يعود على (الاتصال) الذي يدل عليه قوله: (شركاء) ؛ فإن الشركة تشعر بالاتصال، وتقدير الكلام: (تقطع الوصل بينكم) ، وقيل: المعنى: (لقد تقطع الأمر أو السبب بينكم) ، والمعنى في ذلك قريب [6] .

واختار هذا الوجه ابنُ خالويه، وأبو علي الفارسي، ومكي، والسمين الحلبي، وغيرهم [7] ؛ لأن (الوصل أو الأمر ونحوهما) ليست مما تحتاج إلى صلة، فليس فيه من الاعتراض ما في الوجه الأول.

وقدر الزمخشري المصدر المأخوذ من (تقطع) فاعلًا، على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل، أي: (وقع التقطع بينكم) [8] ، وذهب الباقولي وأبو البركات الأنباري وغيرهما [9] ، إلى أن الفاعل

(1) وقرأ الباقون برفع {بينكم} ، انظر: السبعة 263، والنشر 2/ 251، والرفع على أنه فاعل للفعل (تقطع) ، والبين هنا بمعنى الوصل، وهو من الأضداد، انظر: التبيان للعكبري 1/ 254، والتحرير والتنوير 1366.

(2) انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 345، والجليس 2/ 34، وحجة القراءات 262، والدر المصون 5/ 51.

(3) انظر: حجة القراءات 261، والدر 5/ 51.

(4) انظر: كشف المشكلات 1/ 445 - 446، والبيان 1/ 332.

(5) الجليس 2/ 34.

(6) انظر: معاني الزجاج 2/ 273، والحجة لابن خالويه 1/ 145، والمشكل لمكي 1/ 262، وحجة القراءات 262، والتبيان 1/ 254، وتفسير القرطبي 7/ 40.

(7) انظر: الحجة لابن خالويه 1/ 145، والحجة للفارسي 3/ 360، والمشكل لمكي 1/ 262، والتبيان للعكبري 1/ 254، والدر المصون 5/ 48، وفتح القدير 2/ 203.

(8) انظر: الكشاف 1/ 369، وتفسير البيضاوي 1/ 132، والدر المصون 5/ 51، والتحرير والتنوير 1366.

(9) كشف المشكلات 1/ 445، والبيان للأنباري 1/ 332، وتفسير البيضاوي 1/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت