8.الشيخ محمد بن مفلح:
محمد بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الصالحي الراميني (ت 762 هـ) (1) .
للشيخ ابن مفلح مكانة علمية في المذهب الحنبلي لم يبلغها إلا القلائل في مذهبه، لما له من سعة في العلم، وعظم مثابرته فيه، حتى قال ابن القيم عنه: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح.
ولا بد لمثل هذا الشيخ الجليل أن يكون له دور بارز في مذهبه، ويمكن تلخيصه فيما يلي:
أ- مؤلفه المسمى"الفروع"هذا المؤلف الذي قال عنه الشيخ المرداوي: من أعظم ما صنف في فقه الإمام الرباني أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني نفعًا، وأكثرها جمعًا، وأتمها تحريرًا، وأحسنها تحبيرًا، وأكملها تحقيقًا، وأقربها إلى الصواب طريقًا، وأعدلها تصحيحًا، وأقومها ترجيحًا، وأغزرها علمًا، وأوسطها حجمًا، وقد اجتهد في تحريره وتصحيحه، وشمر عن ساعد جده في تهذيبه وتنقيحه، فحرر نقوله، وهذب أصوله، وصحح فيه المذهب، ووقع فيه على الكنز والمطب، وجعله علمًا كالطراز المذهب، حتى صار للطالب عمدة، وللناظر فيه حصنًا وعدة، ومرجع الأصحاب في هذه الأيام إليه، وتعويلهم في التصحيح والتحرير عليه، لأنه اطلع على كتب كثيرة، ومسائل غزيرة، مع تحرير وتحقيق، وإمعان نظر وتدقيق، فجزاه الله أحسن الجزاء، وأثابه جزيل النعماء (2) .
ولو لم يكن للشيخ ابن مفلح سوى كتابة الفروع لكفاه ورفع شأنه.
ب- كان الشيخ ابن مفلح من أوائل العلماء الذين سعوا لتحقيق وتنقيح المذهب الحنبلي.
ـــــــــــــ
(1) انظر ترجمته ص: 446 من هذا الكتاب.
(2) كتاب الفروع، ويليه تصحيح الفروع 22 - 23.