قال الحسن: هذا هو آخر كلام يتكلم به أهل النار وما بعد ذلك إلا الزفير والشهيق وعواء كعواء الكلاب ... ، فما أشقى والله هذه الحياة وما أشقى أصحابها _ نسأل الله أن لا نكون منهم _ وما أعظمها والله من خسارة لا تجير أبدًا ، ويا حسرة والله على عقول تسمع بكل هذا العذاب وهذا الشقاء وتؤمن به ثم لا تبالي به ولا تهرب عنه بل تسعى إليه برضاها واختيارها . فلا حول ولا قوة إلا بالله .
فيا أخي الحبيب: يا من تعصي الله تصور نفسك لو كنت من أهل النار ؟ هل سترضى بشيء من هذا العذاب ؟ لا أعتقد ذلك ، إذًا فتب إلى الله وارجع عما يكرهه وتقرب إليه بالأعمال الصالحة عسى أن يرضى عنك ، وأبك من خشيته عسى أن يرحمك ويقبل عثراتك ، فإن الخطر عظيم والبدن ضعيف ، والموت منك قريب ، والله جل جلاله مطلع عليك ويراك فاستح منه وأجله ولا تستخف بنظره إليك ، ولا تستهين بمعصيته ولا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من تعصيه وهو الله جل جلاله وتقدست أسماؤه ، واملأ قلبك من خشيته قبل أن يأخذك بغتة ، ولا تتعرض له وتبارزه بالمعاصي فإنك لا طاقة لك بغضبه ولا قوة لك بعذابه ، ولا صبر لك على عقابه ، فتدارك نفسك قبل لقائه لعله أن يرحمك ويتجاوز عنك ، فكأنك بالموت قد نزل بك وحينها لا ينفعك ندم ولا استدراك ما مضى .
وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى ونجانا بعفوه وكرمه من أليم عقابه وعظيم سخطه .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .