الصفحة 94 من 162

وأهل النار في عذاب دائم لا راحة ولا نوم ، ولا قرار لهم ، بل من عذاب إلى عذاب قال صلى الله عليه وسلم: ( إن أهون أهل النار عذابًا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أحدًا أشد منه عذابًا وإنه لأهونهم عذابًا ) رواه مسلم .

وهم مع ذلك يتمنون الموت فلا يموتون ! قد اسودت وجوههم ، وأعميت أبصارهم وأبكمت ألسنتهم ، وقصت ظهورهم وكسرت عظامهم (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) ، (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب) .

يقول الحسن: تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة . لباس أهلها من نار ، ( سرابيلهم من قطران وتغشى وجههم النار ) ، وشرابهم وطعامهم من نار ( وسقوا ماء حميمًا فقطع أمعاءهم ) .

قال ابن الجوزي في وصف النار: هي دار خص أهلها بالبعاد ، وحرموا لذة المنى والإسعاد ، بدلت وضاءة وجوههم بالسواد ، وضربوا بمقامع أقوى من الأطواد ، عليها ملائكة غلاظ شداد ، لو رأيتهم في الحميم يسرحون وعلى الزمهرير يطرحون ، فحزنهم دائم فلا يفرحون ، مقامهم دائم فلا يبرحون أبد الآباد ، عليها ملائكة غلاظ شداد ، توبيخهم أعظم من العذاب ، تأسفهم أقوى من المصاب ، يبكون على تضييع أوقات الشباب وكلما جاد البكاء زاد ، عليها ملائكة غلاظ شداد ، يا حسرتهم لغضب الخالق ، ويا محنتهم لعظم البوائق ، يافضيحتهم بين الخلائق ، أين كسبهم للحطام ؟ أين سعيهم في الآثام ؟ أين تتبعهم لزلات الأنام ؟ كأنه كان أضغاث أحلام ، ثم أحرقت تلك الأجساد ، وكلما أحرقت تعاد ، عليها ملائكة غلاظ شداد . أ.هـ

فتأمل أخي الكريم حال أولئك التعساء وهم يتقلبون في أنواع العذاب ويعانون في جهنم ما لا يطيقه الجبال ، وما يفتت ذكره الأكباد ولا تسأل عما يعانون من ثقل السلاسل والأغلال (إذ الأغلال والسلاسل يسحبون ) وقال تعالى: (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت