أيها الشاب: أين عزة الإيمان وأنفة الإسلام؟ كيف ترضى لنفسك تقليد شر الدواب، ألا تسمع قول الباري عز وجل: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون) هذا كلام الله عنهم، وهذا حكمه فيهم أشر ما يدب على الأرض، هم جثا جهنم وحطبها ووقودها (نارًا وقودها الناس والحجارة) . فكيف ترضى أن تكون شبيههم أو جليسهم أو أكيلهم وهم ملعونون بلعنة الله لهم. ألا تقرأ في القرآن (ألا لعنة الله على الكافرين) ألا تقرأ (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) وقوله: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)
ألا تعلم أن من أحب قومًا حشر معهم فهل تحب ذلك؟ ألا تعلم أن محاكاتهم في عاداتهم وملابسهم وأمورهم الظاهرة تقود إلى محبة قلبية لهم وتلك ردة عن الدين. وإن مما فشا في الشباب بشكل ملفت أنهم تركوا عادات البلاد المسلمة من لبس الشماغ والعمامة، ونحوهما واستبدلوا ذلك بالقبعة التي هي من لبوس الافرنج، وليست من عادات الإسلام في شيء.
أيها الشاب: قل لي بربك هل تحب مرافقة هؤلاء القوم يوم القيامة، فتساق معهم إلى ذلك السجن الرهيب الذي لا خروج لهم منه أبدًا. هم والله أحقر المخلوقات وأدنى البريات هانوا على الله فكفروا به، ولو عزوا عنده لآمنوا به وصدقوا رسله فلا تحسبنهم على شيء فجانبهم وخالفهم ولو في الطريق الذي يمشون فيه.