أو تظن أخي قد خلقت عبثًا وتركت سدى تتخبط في ظلمات المعاصي وأوحال الشهوات تنتقل من قناة إلى قناة ومن مسلسل إلى فيلم ومن رقصة إلى أغنية دون حسيب أو رقيب ودون أن يكون هناك جزاء وحساب ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) . فلو كان الأمر كذلك لسبقك إليه غيرك فإن كل الناس غريزة وميل إلى الشهوات والملذات ولكن حال بين العقلاء منهم وبين ما يشتهون خوفهم من ربهم وأضرار تلك القنوات في الدنيا قبل الآخرة ، لأن هؤلاء تسيرهم وتوجههم عقولهم وليست شهواتهم فلذلك انتصروا على أنفسهم وتغلبوا على شهواتهم ، فكن أخي من هؤلاء واقتد بهم ، ولا تكن ممن أصبحت توجههم وتسيرهم شهواتهم وفروجهم .
أخي الحبيب:
لكي تعلم أن كثيرًا مما يعرض في تلك القنوات إنما هو متعة وقتية وسعادة وهمية انظر كم مضى عليك من الشهور والسنين وأنت تقلب ناظريك بتلك المناظر الجميلة والصور الفاتنة ، ماذا استفدت حتى الآن وماذا بقي لك منها ؟ إنها والله شهوات وملذات ذهبت عنك سريعًا ولكن تراكم عليك وزرها وإثمها كثيرًا ( أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) .
وربما تقول إن الاستغناء عن هذه القنوات أمر صعب وشاق على النفس لما يعرض فيها من المشاهد الممتعة والصور الفاتنة المحببة للنفس والتي تغري بمشاهدتها و متابعتها .
فأقول لك في هذه المواقف تتجلى قوة الإرادة ويتبين صدق الإيمان وتتأكد حقيقة الاستسلام لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وإلا فما الفرق إذًا بين العاقل والسفيه ... وبين المتعلم والجاهل ... وبين قوى الإرادة وضعيفها ... وبين المسلم والصادق والمدعي .