الصفحة 102 من 162

نظرة وداع: وبينما الناس في المسجد يصلون خلف أبي بكر رضي الله عنه إذا بالستر المضروب على حجرة عائشة قد كشف وبرز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ورائه فنظر إليهم وهم في صفوف وكان وجهه الشريف ورقة مصحف ثم تبسم يضحك ، فهم الصحابة أن يفتنوا من الفرح برؤية نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يخرج إلى الصلاة فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر وانصرف الناس من صلاتهم وهم يحسبون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نشط من مرضه ولكن تبين أنها كانت نظرة وداع منه - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه .

إن للموت لسكرات: فقد عاد عليه الصلاة والسلام فاضطجع إلى حجر عائشة رضي الله عنها وأسندت رأسه إلى صدرها وجعلت تتغشاه سكرة الموت وكان بين يديه إناء فيه ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ، وكانت فاطمة رضي الله عنها إذا رأت منه ذلك قالت: واكرب أبتاه فيقول لها عليه الصلاة والسلام ليس على أبيك كرب بعد هذا اليوم .

إلى الرفيق الأعلى: وأخذ - صلى الله عليه وسلم - يدخل يده في الماء ويمسح وجهه الشريف ويقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات . ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى ، في الرفيق الأعلى حتى قبض وفاضت روحه إلى بارئها وأسلم نفسه إلى خالقها عليه الصلاة والسلام .

وعم الحزن أنحاء المدينة: وساد الأسى قلوب الصحابة رضوان الله عليهم على فراق نبيهم وحبيبهم عليه الصلاة والسلام ، واشتد جزعهم لفراقه عليه الصلاة والسلام بل إن بعضهم أنكر وفاته عليه الصلاة والسلام حتى بين لهم ذلك أبوبكر رضي الله عنه فاستسلموا لأمر الله وأسلموا أنفسهم للبكاء .

... بطيبة رسم للرسول ومعهد ... منير وقد تعفوا الرسوم وتمهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت