فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 3472

فما كان للذين كفروا أن ينالوا من هذا الدين في ذاته أبدا. وما كان لهم أن ينالوا من أهله إلا أن ينحرف أهله عنه فلا يكونوا هم الترجمة الحية له ولا ينهضوا بتكاليفه ومقتضياته ولا يحققوا في حياتهم نصوصه وأهدافه ..

وهذا التوجيه من اللّه للجماعة المسلمة في المدينة، لا يقتصر على ذلك الجيل إنما هو خطاب عام للذين آمنوا في كل زمان وفي كل مكان .. نقول: للذين آمنوا .. الذين يرتضون ما رضيه اللّه لهم من هذا الدين، بمعناه الكامل الشامل الذين يتخذون هذا الدين كله منهجا للحياة كلها .. وهؤلاء - وحدهم - هم المؤمنون .. «الْيوْم أكْملْت لكمْ دينكمْ. وأتْممْت عليْكمْ نعْمتي. ورضيت لكم الْإسْلام دينًا» ..

اليوم .. الذي نزلت فيه هذه الآية في حجة الوداع .. أكمل اللّه هذا الدين. فما عادت فيه زيادة لمستزيد. وأتم نعمته الكبرى على المؤمنين بهذا المنهج الكامل الشامل. ورضي لهم «الإسلام» دينا فمن لا يرتضيه منهجا لحياته - إذن - فإنما يرفض ما ارتضاه اللّه للمؤمنين.

ويقف المؤمن أمام هذه الكلمات الهائلة فلا يكاد ينتهي من استعراض ما تحمله في ثناياها من حقائق كبيرة، وتوجيهات عميقة، ومقتضيات وتكاليف ..

إن المؤمن يقف أولا: أمام إكمال هذا الدين يستعرض موكب الإيمان، وموكب الرسالات، وموكب الرسل، منذ فجر البشرية، ومنذ أول رسول - آدم عليه السلام - إلى هذه الرسالة الأخيرة. رسالة النبي الأمي إلى البشر أجمعين .. فماذا يرى؟ .. يرى هذا الموكب المتطاول المتواصل. موكب الهدى والنور. ويرى معالم الطريق، على طول الطريق. ولكنه يجد كل رسول - قبل خاتم النبيين - إنما أرسل لقومه. ويرى كل رسالة - قبل الرسالة الأخيرة - إنما جاءت لمرحلة من الزمان .. رسالة خاصة، لمجموعة خاصة، في بيئة خاصة .. ومن ثم كانت كل تلك الرسالات محكومة بظروفها هذه متكيفة بهذه الظروف .. كلها تدعو إلى إله واحد - فهذا هو التوحيد - وكلها تدعو إلى عبودية واحدة لهذا الإله الواحد - فهذا هو الدين - وكلها تدعو إلى التلقي عن هذا الإله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت