والأصدقاء! وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج، ولن يفرق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح .. وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم .. [1]
وقال العلامة ابن كثير رحمه الله:"ينْكر تعالى على منْ خرج عنْ حكْم اللّه المحْكم الْمشْتمل على كلّ خيْرٍ، النّاهي عنْ كلّ شرٍّ وعدْلٍ إلى ما سواه من الْآراء والْأهْواء والاصْطلاحات، الّتي وضعها الرّجال بلا مسْتندٍ منْ شريعة اللّه، كما كان أهْل الْجاهليّة يحْكمون به من الضّلالات والْجهالات، ممّا يضعونها بآرائهمْ وأهْوائهمْ، وكما يحْكم به التّتار من السّياسات الْملكيّة الْمأْخوذة عنْ ملكهمْ جنْكزْخان، الّذي وضع لهم اليساق (اليسق) وهو عبارةٌ عنْ كتابٍ مجْموعٍ منْ أحْكامٍ قد اقْتبسها عنْ شرائع شتّى، من الْيهوديّة والنّصْرانيّة والْملّة الْإسْلاميّة، وفيها كثيرٌ من الْأحْكام أخذها منْ مجرّد نظره وهواه، فصارتْ في بنيه شرْعًا متّبعًا، يقدّمونها على الْحكْم بكتاب اللّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.ومنْ فعل ذلك منْهمْ فهو كافرٌ يجب قتاله، حتّى يرْجع إلى حكْم اللّه ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يحْكم سواه في قليلٍ ولا كثيرٍ، قال اللّه تعالى: {أفحكْم الْجاهليّة يبْغون} أيْ: يبْتغون ويريدون، وعنْ حكْم اللّه يعْدلون. {ومنْ أحْسن من اللّه حكْمًا لقوْمٍ يوقنون} أيْ: ومنْ أعْدل من اللّه في حكْمه لمنْ عقل عن اللّه شرْعه، وآمن به وأيْقن وعلم أنّه تعالى أحْكم الْحاكمين، وأرْحم بخلقه من الْوالدة بولدها، فإنّه تعالى هو الْعالم بكلّ شيْءٍ، الْقادر على كلّ شيْءٍ، الْعادل في كلّ شيْءٍ." [2]
وقال ابن كثيررحمه الله:"فمنْ ترك الشّرْع الْمحْكم الْمنزّل على محمّد بْن عبْد اللّه خاتم الْأنْبياء، وتحاكم إلى غيْره من الشّرائع الْمنْسوخة كفر، فكيْف بمنْ تحاكم إلى"الْياساق"وقدّمها عليْه؟ منْ فعل ذلك كفر بإجْماع الْمسْلمين. قال اللّه تعالى: أفحكْم الْجاهليّة"
(1) -في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1293)
(2) - تفسير ابن كثير ت سلامة (3/ 131)