فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 3472

بعض مراحل الطريق! وأن الولاء للّه ورسوله والذين آمنوا هو الطريق المؤدي لتحقق وعد اللّه في نهاية الطريق!

وبعد فلقد سلك المنهج القرآني في هذا السياق طرقا منوعة، لنهي الذين آمنوا عن تولي المخالفين لهم في عقيدتهم من أهل الكتاب والمشركين، ولتقرير هذه القاعدة الإيمانية في ضمائرهم وإحساسهم وعقولهم. مما يدل على أهمية هذه القاعدة في التصور الإسلامي وفي الحركة الإسلامية على السواء ..

وقد رأينا من قبل أنه سلك في النداء الأول طريق النهي المباشر، وطريق التخويف من أن يأتي اللّه بالفتح أو أمر من عنده، فينكشف ستر المنافقين .. وسلك في النداء الثاني طريق التحذير من الردة بموالاة أعداء اللّه ورسوله والمؤمنين وطريق التحبيب في أن يكونوا من العصبة المختارة. ممن يحبهم اللّه ويحبونه وطريق الوعد بالنصر لحزب اللّه الغالب .. [1]

وقال الجصاص:

في الْآية دلالةٌ على صحّة إمامة أبي بكْرٍ وعمر وعثْمان وعلي رضي الله عنهم وذلك لأنّ الّذين ارْتدّوا منْ الْعرب بعْد وفاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم إنّما قاتلهمْ أبو بكْرٍ وهؤلاء الصّحابة، وقدْ أخْبر اللّه أنّه يحبّهمْ ويحبّونه وأنّهمْ يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لوْمة لائمٍ، ومعْلومٌ أنّ منْ كانتْ هذه صفته فهو وليّ اللّه. ولمْ يقاتلْ الْمرْتدّين بعْد النّبيّ صلى الله عليه وسلم غيْر هؤلاء الْمذْكورين وأتْباعهمْ; ولا يتهيّأ لأحدٍ أنْ يجْعل الْآية في غيْر الْمرْتدّين بعْد وفاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم منْ الْعرب ولا في غيْر هؤلاء الْأئمّة; لأنّ اللّه تعالى لمْ يأْت بقوْمٍ يقاتلون الْمرْتدّين الْمذْكورين في الْآية غيْر هؤلاء الذين قاتلوا مع أبي بكر.

ونظير ذلك أيْضًا في دلالته على صحّة إمامة أبي بكْرٍ قوْله تعالى: {قلْ للْمخلّفين من الْأعْراب ستدْعوْن إلى قوْمٍ أولي بأْسٍ شديدٍ تقاتلونهمْ أوْ يسْلمون فإنْ تطيعوا يؤْتكم اللّه أجْرًا حسنًا} [الفتح:16] لأنّه كان الدّاعي لهمْ إلى قتال أهْل الرّدّة، وأخْبر تعالى بوجوب طاعته عليْهمْ بقوْله: {فإنْ تطيعوا يؤْتكم اللّه أجْرًا حسنًا وإنْ تتولّوْا كما تولّيْتمْ منْ قبْل يعذّبْكمْ عذابًا أليمًا} [الفتح:16] .

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1312)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت