فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 3472

عبْد اللّه بْن زيْدٍ الّذي أري الْأذان: أمسخ اللّه عقْلك؟ ألا ترى الّذي بوجْه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عمر: رضينا باللّه ربًّا، وبالْإسْلام دينًا، وبمحمّدٍ نبيًّا، وبالْقرْآن إمامًا. فسرّي عنْ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ثمّ قال:"والّذي نفْس محمّدٍ بيده، لوْ كان موسى بيْن أظْهركمْ ثمّ اتّبعْتموه وتركْتموني لضللْتمْ ضلالًا بعيدًا، أنْتمْ حظّي من الْأمم وأنا حظّكمْ من النّبيّين». [1] ."

قلت: إذا كان جزاء عمر رضي الله عنه الزجر، وجزاء العبدي الضرب والزجر، لمجرد أنهما نسخا ونظرا لشيء من التوراة وإلى ما نسب إلى دانيال، فكيف يكون جزاء أولئك الجراء، الأشقياء، المتفيقهون، المتطفلون، الذين سطروا الدساتير العلمانية، وكتبوا القوانين الوضعية الجاهلية على غرار دساتير وقوانين الكفار، سيما الدستور الفرنسي، الضالون المضلون، المفضّلون لزبالة أذهان الكفار ونحالة أفكارهم الساقطة، كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق رحمه الله، على حكم الله ورسوله، حيث لم يكتفوا بتسوية القوانين الوضعية مع الشريعة الربانية - وذلك كفر صريح - بل فضّلوها عليها، وفتنوا الراعي والرعية؟!

جزاؤهم في الدنيا أن يقتلوا أو يصلبوا لمحاربتهم لله ورسوله، التي هي أشدّ من محاربة قطاع الطريق، وفي الآخرة فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، حينما يعترفون بضلالهم، وتكشف عنهم أستارهم، وتقطّع الحسرة أكبادهم: {تاللّه إنْ كنّا لفي ضلالٍ مبينٍ (97) إذْ نسوّيكمْ بربّ الْعالمين (98) وما أضلّنا إلّا الْمجْرمون (99) } [الشعراء:97 - 100] .

وبعد ..

فإن الحكم بغير ما أنزل الله والرضا به ينقسم إلى قسمين كبيرين، هما:

1)كفر اعتقاد أكبر ناقل عن الملة، وله عدة صور.

2)كفر عمل أصغر، وله صورتان لا ثالث لهما.

(1) - جامع المسانيد والسنن (9/ 344) (12012) ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1/ 174) (810) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت