فهرس الكتاب

الصفحة 2952 من 3472

قال: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} لأن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم. والتولي القليل يدعو إلى الكثير، ثم يتدرج شيئا فشيئا، حتى يكون العبد منهم.

{إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي: الذين وصْفُهم الظلم، وإليه يَرجعون، وعليه يعولون. فلو جئتهم بكل آية ما تبعوك، ولا انقادوا لك.

ولما نهى الله المؤمنين عن توليهم، أخبر أن ممن يدعي الإيمان طائفةً تواليهم، فقال: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي: شك ونفاق، وضعف إيمان، يقولون: إن تولينا إياهم للحاجة، فإننا {نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم، فإذا لنا معهم يد يكافؤننا عنها، وهذا سوء ظن منهم بالإسلام، قال تعالى -رادا لظنهم السيئ-: {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} الذي يعز الله به الإسلام على اليهود والنصارى، ويقهرهم المسلمون {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِندِهِ} ييأس به المنافقون من ظفر الكافرين من اليهود وغيرهم {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا} أي: أضمروا {فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ} على ما كان منهم وضرهم بلا نفع حصل لهم، فحصل الفتح الذي نصر الله به الإسلام والمسلمين، وأذل به الكفر والكافرين، فندموا وحصل لهم من الغم ما الله به عليم. {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا} متعجبين من حال هؤلاء الذين في قلوبهم مرض: {أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} أي: حلفوا وأكدوا حلفهم، وغلظوه بأنواع التأكيدات: إنهم لمعكم في الإيمان، وما يلزمه من النصرة والمحبة والموالاة، ظهر ما أضمروه، وتبين ما أسروه، وصار كيدهم الذي كادوه، وظنهم الذي ظنوه بالإسلام وأهله -باطلا فبطل كيدهم وبطلت {أَعْمَالُهُمْ} في الدنيا {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} حيث فاتهم مقصودهم، وحضرهم الشقاء والعذاب. [1]

وفي الظلال:

إن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب شيء، واتخاذهم أولياء شيء آخر، ولكنها يختلطان على بعض المسلمين، الذين لم تتضح في نفوسهم الرؤية الكاملة لحقيقة هذا الدين ووظيفته، بوصفه حركة منهجية واقعية، تتجه إلى إنشاء واقع في الأرض، وفق التصور

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:235)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت