فهرس الكتاب

الصفحة 2866 من 3472

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ» لفتة من لفتات السماء للمجاهدين أن يأخذوا حذرهم من عدوهم، فيكونوا دائما على تأهب واستعداد، فهى دعوة عامة إلى الحيطة والحذر، واليقظة الدائمة لملاقاة العدوّ بالقوة الرادعة، واليد المتمكنة الباطشة.

وقوله: «فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا» هو مظهر من مظاهر الحذر، حيث يتخير المجاهدون الأسلوب المناسب للقاء عدوّهم، فتارة يلقونه جماعة جماعة، وطورا يلقونه بقوتهم جميعا، حسب تقديرهم لقوة العدوّ، وللأسلوب الذي تمليه الحكمة، ويقتضيه النظر.،ويستدعيه الموقف.

وذلك الجبن، الذي قطع أواصر الأخوّة والتناصر بينه وبين أصحابه .. فما على هذا الأسلوب الخسيس تقوم الصحبة بين الجماعة، التي من شأنها أن تتقاسم السرّاء والضرّاء، وأن تذوق الحلو والمرّ .. أمّا أن تقف لتتحيّن الفرصة لتشارك في السّرّاء، ولا تشارك في الضراء، فذلك هو اللؤم الدنيء الذي تترفع عنه أدنى الحيوانات، التي إذا هاجمها عدوّ، لقيته يدا واحدة، وقوة مجتمعة! [1]

أخبر عن ضعفاء الإيمان المتكاسلين عن الجهاد فقال: {وَإِنَّ مِنْكُمْ} أي: أيها المؤمنون {لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} أي: يتثاقل عن الجهاد في سبيل الله ضعفا وخورا وجبنا، هذا الصحيح.

وقيل معناه: ليبطئن غيرَه أي: يزهده عن القتال، وهؤلاء هم المنافقون، ولكن الأول أَولى لوجهين:

أحدهما: قوله {مِنْكُمْ} والخطاب للمؤمنين.

والثاني: قوله في آخر الآية: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} فإن الكفار من المشركين والمنافقين قد قطع الله بينهم وبين المؤمنين المودة. وأيضا فإن هذا هو الواقع، فإن المؤمنين على قسمين:

صادقون في إيمانهم أوجب لهم ذلك كمال التصديق والجهاد. وضعفاء دخلوا في الإسلام فصار معهم إيمان ضعيف لا يقوى على الجهاد.

(1) - التفسير القرآني للقرآن (3/ 831)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت