فيها، ومنْها الإيمان بمحمّدٍ، والأمْر باتّباعه، والإيمان بمبْعثه، والاقْتداء بشريعته، وسيثير ما أنْزلْنا عليْك يا محمّد، من القرْآن والهدى، كثيرًا من الحسد والحقْد والطّغْيان والكفْر في نفوس الكثيرين منْ هؤلاء، ولكنْ ليْس عليْك أنْ تهْتمّ بذلك، أوْ تحْزن له. [1]
وفي الظلال:
إنه الأمر الجازم الحاسم للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه كاملا، وألا يجعل لأي اعتبار من الاعتبار ات حسابا وهو يصدع بكلمة الحق .. هذا، وإلا فما بلغ وما أدّى وما قام بواجب الرسالة .. واللّه يتولى حمايته وعصمته من الناس، ومن كان اللّه له عاصما فما ذا يملك له العباد المهازيل! إن كلمة الحق في العقيدة لا ينبغي أن تجمجم! إنها يجب أن تبلغ كاملة فاصلة وليقل من شاء من المعارضين لها كيف شاء وليفعل من شاء من أعدائها ما يفعل فإن كلمة الحق في العقيدة لا تملق الأهواء ولا تراعي مواقع الرغبات إنما تراعي أن تصدع حتى تصل إلى القلوب في قوة وفي نفاذ ..
وكلمة الحق في العقيدة حين تصدع تصل إلى مكامن القلوب التي يكمن فيها الاستعداد للهدى .. وحين تجمجم لا تلين لها القلوب التي لا استعداد فيها للإيمان وهي القلوب التي قد يطمع صاحب الدعوة في أن تستجيب له لو داهنها في بعض الحقيقة! «إنّ اللّه لا يهْدي الْقوْم الْكافرين» ..
وإذن فلتكن كلمة الحق حاسمة فاصلة كاملة شاملة .. والهدى والضلال إنما مناطهما استعداد القلوب وتفتحها، لا المداهنة ولا الملاطفة على حساب كلمة الحق أو في كلمة الحق! إن القوة والحسم في إلقاء كلمة الحق في العقيدة، لا يعني الخشونة والفظاظة فقد أمر اللّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة - وليس هنالك تعارض ولا اختلاف بين التوجيهات القرآنية المتعددة - والحكمة والموعظة الحسنة لا تجافيان الحسم والفصل في بيان كلمة الحق. فالوسيلة والطريقة إلى التبليغ شيء غير مادة التبليغ وموضوعه. والمطلوب هو عدم المداهنة في بيان كلمة الحق كاملة في العقيدة، وعدم اللقاء في منتصف الطرق في الحقيقة ذاتها. فالحقيقة الاعتقادية ليس فيها أنصاف حلول ..
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:738، بترقيم الشاملة آليا)