فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 3472

تَرَكْتُمُوهُ دُونَ قَطْعٍ فَالجَمِيعُ بِإِذْنِ اللهِ وَقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ، وَلاَ بَأْسَ عَلَيْكُمْ فِيهِ وَلاَ حَرَجَ، وَفِيهِ نِكَايَةٌ وَخِزْيٌ وَنكَالٌ لِلفَاسِقِينَ الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ. [1]

وقال القرطبي:

فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ:

الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) مَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِ قَطَعْتُمْ، كأنه قال: أي شي قَطَعْتُمْ. وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا نَزَلَ عَلَى حُصُونِ بَنِي النَّضِيرِ- وهي البؤيرة- حِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ بِمَعُونَةِ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، أَمَرَ بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ وَإِحْرَاقِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ ذَلِكَ، فَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: إِنَّهُمْ قَطَعُوا مِنْ نَخِيلِهِمْ وَأَحْرَقُوا سِتَّ نَخَلَاتٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّهُمْ قَطَعُوا نَخْلَةً وَأَحْرَقُوا نَخْلَةً. وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ إِقْرَارِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَوِ بِأَمْرِهِ، إِمَّا لِإِضْعَافِهِمْ بها وإما لِسَعَةِ الْمَكَانِ بِقَطْعِهَا. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا- وَهُمْ يَهُودُ أَهْلِ الْكِتَابِ-:يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ تُرِيدُ الصَّلَاحَ، أَفَمِنَ الصَّلَاحِ قطع الخل وَحَرْقُ الشَّجَرِ؟ وَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِبَاحَةَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم.وَوَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى اخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَقْطَعُوا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اقْطَعُوا لِنَغِيظَهُمْ بِذَلِكَ. فَنَزَلَتِ الْآيَةُ بِتَصْدِيقِ مَنْ نَهَى عَنِ الْقَطْعِ وَتَحْلِيلِ مَنْ قَطَعَ مِنَ الْإِثْمِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ قَطْعَهُ وَتَرْكَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ. وَقَالَ شَاعِرُهُمْ سِمَاكٌ الْيَهُودِيُّ فِي ذَلِكَ:

أَلَسْنَا وَرِثْنَا الْكِتَابَ الْحَكِيمَ ... عَلَى عَهْدِ مُوسَى ولم نصدف

وأنتم رعاء الشاء عِجَافٍ ... بِسَهْلِ تِهَامَةَ وَالْأَخْيَفِ

تَرَوْنَ الرِّعَايَةَ مَجْدًا لَكُمْ ... لَدَى كُلِّ دَهْرٍ لَكُمْ مُجْحِفِ

فَيَا أَيُّهَا الشَّاهِدُونَ انْتَهُوا ... عَنِ الظُّلْمِ وَالْمَنْطِقِ الْمُؤْنِفِ

لَعَلَّ اللَّيَالِي وَصَرْفَ الدُّهُورْ ... يُدِلْنَ مَنِ الْعَادِلِ الْمُنْصِفِ

بِقَتْلِ النَّضِيرِ وَإِجْلَائِهَا ... وَعَقْرِ النَّخِيلِ وَلَمْ تُقْطِفِ

فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5009، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت