فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 3472

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى إِبَاحَةِ ذَبَائِحِ أَهْل الْكِتَابِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:5] يَعْنِي ذَبَائِحَهُمْ.

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ مَكْحُولًا عَنْ ذَبَائِحِ عِيدَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُرَتَّبَاتِ لِكَنَائِسِهِمْ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة:5] قَالَ: «طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ» [1]

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ.،وَكَذَلِكَ قَال مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةَ [2] ،وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

وَأَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ يَرَوْنَ إِبَاحَةَ صَيْدِهِمْ أَيْضًا، قَال ذَلِكَ عَطَاءٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا ثَبَتَ عَنْهُ تَحْرِيمُ صَيْدِ أَهْل الْكِتَابِ.

وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْعَدْل وَالْفَاسِقِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الْكِتَابِ.

وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ فِي إِبَاحَةِ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمْ، وَتَحْرِيمِ ذَبِيحَةِ مَنْ سِوَاهُ. وَسُئِل أَحْمَدُ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى أَهْل الْحَرْبِ فَقَال: لاَ بَأْسَ بِهَا. وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ؛ لِعُمُومِ الآْيَةِ فِيهِمْ.

فَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيِ الْكِتَابِيِّ مِمَّنْ لاَ تَحِل ذَبِيحَتُهُ، وَالآْخَرُ مِمَّنْ تَحِل ذَبِيحَتُهُ، قَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَحِل صَيْدُهُ وَلاَ ذَبِيحَتُهُ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ الأَْبُ غَيْرَ كِتَابِيٍّ لاَ تَحِل، وَإِنْ كَانَ الأَْبُ كِتَابِيًّا فَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: تُبَاحُ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَالثَّانِي: لاَ تُبَاحُ؛ لأَِنَّهُ وَجَدَ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالإِْبَاحَةَ، فَغَلَبَ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمُ.

(1) - التفسير من سنن سعيد بن منصور - مخرجا (4/ 1440) (714) صحيح

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 474) (19152) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت