فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 2003

لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينََ [الصف:10-13] .

هذا نوع من الجهاد كذلك، وهناك أنواع أخرى كثيرة، الكاتب يجاهد بقلمه، والمتحدث بكلامه، بل ومهندس الحاسب الآلي بآلته، ربة البيت في بيتها وتربيت أبنائها على الصلاح والتقى، الكل له جهاده.

أيها الأخ: ها قد وضح لك الجواب، فلا بعد إلا العمل، وترك القعود.

أمة الإسلام:

بعد هذا البيان المتقدم لطبيعة هذه المعركة، وماهو دورنا تجاه ما يجري، يبرز هنا سؤال آخر؟

متى النصر، وربما يقول قائل: هل من سبيل إلى النصر، أم هي هزائم متلاحقة؟ ومتى ننتقل إلى النصر؟

أيها المؤمنون: هذا سؤال كبير تحتاج إجابته إلى وقفات طويلة، ومحاور عديدة، لكني هنا أريد أن أضع نقاط على بعض الحروف التي لا تقرأ بدونها؟

إن معركة بهذه الشراسة، وهذا الامتداد التاريخي، لا يكون النصر فيها محدودًا بزمان أو مكان أو صورة من الصور.

نعم أيها الإخوة لا زلنا نعيش صورًا متتالية متتابعة من الهزائم، لكننا منذ فترة، وبعد أن أطلت علينا هذه الصحوة المباركة بظلالها، حولنا بعض هزائمنا لانتصارات لا يتسع المجال لذكرها.

لكنني هنا سأقتصر على الانتصارات التي حققتها هذه الانتفاضة المباركة، والتي هي امتداد لهذه الصحوة العارمة التي جاوزت الأغلال والحدود الزمانية والمكانية.

أيها الإخوة لقد قلبت هذه الانتفاضة صورًا من الهزائم إلى انتصارات مشرفة.

إن إبراز هذه الانتصارات أمر في غاية الأهمية، لأمور:

أولها: إن عدم إدراكنا لها،يصورنا ويصور هذه الدماء التي سالت وما زالت تسيل، وهذه الأشلاء التي مزقت وما زالت تمزق، يصورها كأنها تضيع هباء منثورًا، وهنا يأتي المثبطون فيقولون: لا داعي لضياع هذه الأرواح البريئة، وهذه الممتلكات الثمينة بدون مقابل.

ثانيًا: إن شعورنا بعدم تحقيق أي نوع من أنواع النصر، يصيبنا بالإحباط، والإحباط أيها الإخوة هو أكبر عائق لبني البشر عن التقدم إلى الأمام ولو خطوة واحدة.

ثالثا: إن معرفة طبيعة انتصاراتنا التي حققناها يزيدنا تمسكًا بل حماسًا في المضي إلى الأمام، بل إن له أثرًا كبيرًا على هزيمة عدونا النفسية قبل العسكرية.

رابعا: إن هذه المعرفة تبصرنا بمواطن قوتنا فنزيد منها، ومواطن إخفاقنا فنتجنبها، ونتجنب الصراع حولها ريثما نصحح فيها مسيرة الجيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت