الباب الثاني
شروطُ الاستخلافِ والتمكين في هذه الأرضِ
1-الدلالة اللغوية لكلمة"التمكين":
"التمكين"مصدر للفعل مكّن وهو من مزيد الثلاثي والأصل"مكَن"وقد وردت مادة"مكن"في كتب اللغة ولم تخرج عن أصل وضعها، قال الجوهري:("مكن"مكنه الله من الشيء وأمكنه منه بمعنى، واستمكن الرجل من الشيء وتمكن منه بمعنى، وفلان لا يمكنه النهوض: أي لا يقدر عليه.
والمكْن: بيض الضب.. قال الكسائي: أمكنت الضبة جمعت بيضها في بطنها) [1]
وقال صاحب اللسان: (( مكن ) المَكْنُ والمَكِنُ بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة ونحوهما قال أَبو الهِنْديّ واسمه عبد المؤمن بن عبد القُدُّوسِ ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب ولا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ واحدته مَكْنةٌ ومَكِنة بكسر الكاف وقد مَكِنَتِ الضَّبَّةُ وهي مَكُونٌ وأَمْكَنتْ وهي مُمْكِنٌ إذا جمعت البيض في جوفها والجَرادةُ مثلها الكسائي أَمْكَنَتِ الضَّبَّةُ جمعت بيضها في بطنها فهي مَكُونٌ وأَنشد ابن بري لرجل من بني عُقيل أَراد رَفِيقي أَنْ أَصيدَهُ ضَبَّةً مَكُونًا ومن خير الضِّباب مَكُونُها وفي حديث أَبي سعيد لقد كنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُهْدَى لأَحدنا الضَّبَّةُ المَكُونُ أَحَبُّ إليه من أَن يُهْدَى إليه دجاجةٌ سمينة المَكُونُ التي جمعت المَكْنَ وهو بيضها يقال ضبة مَكُونٌوضَبٌّ مَكُونٌ ومنه حديث أَبي رجاءٍ أَيُّما أَحبُّ إليك ضَبٌّمَكُون أَو كذا وكذا ؟ وقيل الضبَّةُ المَكُونُ التي على بيضها ويقال ضِبابٌ مِكانٌ قال الشاعر وقال تعَلَّمْ أَنها صَفَريَّةٌ مِكانٌ بما فيها الدَّبَى وجَنادِبُهْ الجوهري المَكِنَةُ بكسر الكاف واحدة المَكِنِ والمَكِناتِ وقوله - صلى الله عليه وسلم - أَقِرُّوا الطير على مَكِناتها ومَكُناتها بالضم قيل يعني بيضها على أَنه مستعار لها من الضبة لأَن المَكِنَ ليس للطير وقيل عَنى مَوَاضع الطير والمكنات في الأَصل بيض الضِّباب قال أَبو عبيد سأَلت عِدَّةً من الأَعراب عن مَكِناتِها فقالوا لا نعرف للطير مَكِناتٍ وإِنما هي وُكُنات إنما المَكِناتُ بيض الضِّبابِ قال أَبو عبيد وجائز في كلام العرب أَن يستعار مَكْنُ الضِّبابِ فيجعل للطير تشبيهًا بذلك كما قالوا مَشافر الحَبَشِ وإنما المَشافر للإبل وكقول زهير يصف الأَسد لدَى أَسَدٍ شاكي السِّلاح مُقَذَّفٍ له لِبَدٌ أَظفارُه لم تُقَلَّمِ وإنما له المَخالِبُ قال وقيل في تفسير قوله أَقِرُّوا الطير على مَكِناتها يريد على أَمْكِنتها ومعناه الطير التي يزجر بها يقول لا تَزْجُرُوا الطير ولا تلتفتوا إليها أَقِرُّوها على مواضعها التي جعلها الله لها أَي لا تضر ولا تنفع ولا تَعْدُوا ذلك إلى غيره وقال شمر الصحيح في قوله على مَكِناتِها أَنها جمع المَكِنَة والمَكِنةُ التمكن تقول العرب إن بني فلان لذوو مَكِنةٍ من السلطان
(1) - الصحاح (6/2205) .