فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 2003

العبرة السابعة عشرة: أن تبادر الدولة المسلمة بالإصلاح الحقيقي النافع القائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجد غيرها قد سبقها إلى طرح إصلاح مزعوم لا يرضي الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. بل يرضي أعداء الإسلام الذين ينفخون فيه وفي أهله لمآربهم - كما سبق - .

والإصلاح الحقيقي هو الذي يكون غايته وهدفه الأول تعبيد الناس لرب العالمين وتحقيق التوحيد؛ عن طريق كل ما يساهم في ذلك من وسائل ؛ كالاهتمام بأمر العقيدة والدعوة إليها ، وإزالة ما يُخالفها .

وهو الإصلاح الذي ينشر الفضيلة بين المسلمين ، ويدعم أسبابها ومنافذها . ويُحارب الرذيلة ويُضيق على أهلها .

وهو الإصلاح الذي ينشر العدل بين الناس ، ويباعد بين الدولة المسلمة وبين ظلم الرعية، فيؤمن احتياجات المسلمين ، ويوفر لهم أسباب العيش الكريم دون أن يحوجهم إلى الآخرين . عن طريق إقامة المشاريع النافعة التي تتبناها الدولة ؛ كإقامة المجمعات السكنية لذوي الدخل المحدود ، وتشغيل العاطلين ، وإعطاء العاملين والموظفين الرواتب المجزية التي تتناسب مع حال المعيشة ... الخ

وهو الإصلاح الذي يحقق للمرأة المسلمة بيئة العلم النافع ، والعمل الكريم - إذا احتاجت إليه - بعيدًا عن كل ما يخالف شرع الله .

وهو الإصلاح الذي ينهض بالبلاد - دنيويًا - في مجالات التقنية والصناعة والزراعة .. وغيرها ؛ عن طريق تشجيع العقول والنوابغ ، وتسهيل أمورهم ، وإعطائهم الثقة ، ووضعهم في المكان المناسب ، وتنفيذ مخترعاتهم وأفكارهم .. الخ.

العبرة الثامنة عشرة ( الأخيرة ) : أن تعلم الدولة المسلمة أن خير منجى لها من مكر الأعداء وفتنهم هو الاعتصام بالكتاب والسنة ، والثبات على دين الله ، وعدم المساومة أو التنازل عنه ولو بالقليل . قال تعالى: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) . وقال محذرًا من مداهنة الأعداء: ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) .

أسأل الله العظيم أن ينفع بما كتبتُ ، وأن يوفق بلاد المسلمين عامة وبلادنا خاصة للتنبه لكيد أعدائها ، ويثبتها على الحق ، ويصرف عنها الشر وأسبابه . والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

ــــــــــــــ

محمد بن عبدالمجيد المصري

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وبعد:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت