فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 2003

للمجتمعات ولا سعادة لها ولا أمن ولا استقرار إلا بأن يحكم قادتها شريعة الله ، وينفذوا حكمه في عباده ، ويخلصوا له القول والعمل ، ويقفوا عند حدوده التي حدها لعباده ، وبذلك يفوز الجميع بالنجاة والعز في الدنيا والآخرة ، كما يفوزون بالنصر على الأعداء والسلامة من كيدهم واستعادة المجد السليب ، والعز الغابر ، كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وقال سبحانه: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولما حذر سبحانه من اتخاذ الكفار بطانة من دون المؤمنين وأخبر أن الكفار لا يألون المسلمين خبالا ، وأنهم يودون عنتهم ، قال بعد ذلك: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ

وهذا الأصل الأصيل والفقه الأكبر هو أولى ما كتب فيه الكاتبون ، وعني به دعاة الهدى وأنصار الحق ، وهو أحق العلوم أن يعض عليه بالنواجذ ، وينشر بين جميع الطبقات حتى يعلموا حقيقته ويبتعدوا عما يخالفه .

وإني لأنصح إخواني أهل العلم والقائمين بالدعوة إلى الله سبحانه بأن يعنوا بهذا الأصل العظيم ويكتبوا فيه ما أمكنهم من المقالات والرسائل حتى ينتشر ذلك بين الأنام ويعلمه الخاص والعام ، لعظم شأنه وشدة الضرورة إليه ، ولما وقع بسبب الجهل به في غالب البلدان الإسلامية من الغلو في تعظيم القبور ، ولا سيما قبور من يسمونهم بالأولياء واتخاذ المساجد عليها وصرف الكثير من العبادة لأهلها كالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك .

ولما وقع أيضا بسبب الجهل بهذا الأصل الأصيل في غالب البلاد الإسلامية من تحكيم القوانين الوضعية والآراء البشرية ، والإعراض عن حكم الله ورسوله الذي هو أعدل الأحكام وأحسنها .

فنسأل الله أن يرد المسلمين إليه ردا حميدا ، وأن يصلح قادتهم وأن يوفق الجميع للتمسك بشريعة الله والسير عليها والحكم بها والتحاكم إليها والتسليم لذلك والرضا به والحذر مما يخالفها إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه ومن سار على طريقه واهتدى بهداه إلى يوم الدين .

ــــــــــ

أ.د. ناصر بن سليمان العمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت