هل تعلم أيها الإخ المبارك أن كل معصية تقترفها إنما هي طعنة نجلاء توجهها نحو جيشك المرابط في ساحة المعركة، لتزيده وهنًا وتقوي شوكة العدو عليه.
ألم تقرأ قول الله عز وجل: أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَاذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىء قَدِيرٌ [آل عمران:165] .
ألم تسمع إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ما وقع بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة) .
ألا تقرأ قول الله عز وجل: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءامَنُواْ فِى الْحياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاْشْهَادُ [غافر:51] .
أيها الأخ المبارك: ولا بد لنا أن نقول إنك على ثغر من ثغور هذا الرباط، فكل ما تقدمه يمثل نوعًا من أنواع الرباط، وصورًا من صور القتال، وإعدادًا للمواجهة الكبرى.
قل لي بربك: ألست قادرًا على بذل شيء ولو يسير من أموالك لتدعم به إخوانك المرابطين هناك، ألست قادرًا على اقتطاع شيء ولو من مصروف أولادك الذين يتمتعون بأكل الحلويات هنا، لإنقاذ حياة أطفال يأكلون الثرى، ويلعقون الحنظل، ويكرون ولا يفرون أمام مجنزرات العدو ودبابته وأسلحته الخفيف منها والثقيل.
إن تربيتك لأبنائك ليكونوا أناسًا صالحين، وإعدادك لهم حتى يكونوا جنود المستقبل جزء من الصراع في هذه الملحمة.
امتناعك عن أكل الربا مع بعض صوره المحببة إلى النفس، وكفك عن النظر المحرم الذي يشق على النفس لا سيما في هذه البلاد ومع هذه الأجواء، وسعيك نحو الله، كل هذا كثير يمكن أن تفعله، في أي زمان ومكان.
أيها الإخوة: لا يأتينكم الشيطان فيقول لأحدكم: شبعنا من الكلام، ولا حاجة له، نريد أفعالًا، وهذا حق، لكنه يريد أن يتوصل به إلى باطل، ألا وهو الإلقاء بك في أغلال الحسرات والآهات، ولوم الآخرين، فلا أنت تكلمت، ولا استمعت إلى كلام، ولا أنت فعلت.
أيها المؤمنون: لا يأتينا الشيطان فيصور لنا أن الفعل يقتصر على الخروج للجهاد في أرض فلسطين فقط، ويهون كل ما عداه، حتى يصور أن من لم يذهب إلى الجهاد فكأنه لم يعمل شيئا، لا وألف لا.
إن هذه الخدعة تنطوي على من لم يفهم طبيعة هذه المعركة وحقيقة هذه الملحمة، نعم إن الجود بالنفس هو أسمى غاية الجود، لكن من لم يستطعه فلا يعني هذه أنه عاجز عن تقديم أي شيء.
لقد ذكرنا أن المال يمكن أن يقدم، والله عز وجل قدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في بعض المواطن قال الله عز وجل: يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ