إيمان هي بكر والديها، طالما حلما كما يحلم كل عروسين رزقا بمولوة تملء حياتهم مرحًا وسرورا بأن يرياها عروسًا تزف إلى عريسها وسط الزغاريد، ولكنه اليوم يودعها رضيعة حتى قبل أن تنطق بكلمة (بابا) .
كان الأب يكتم أزيزًا في صدره، لم تكتمه الدموع التي لم تفارق عينيه، وعند رأسها توقف قليلًا قبل أن يخر باكيًا على وجهها قبل أن يلثمها بعشرات القبل لآخر مرة وقال باكيًا: إن استشهاد ابنتي هدية لكل العرب، وأضاف ساخرًا: كانت تحمل قنابل ومدافع وصواريخ ضد إسرائيل، لهذا قتلها جيش الإرهابي شارون.
وأضاف أن العدو الصهيوني دمر أسرتي بقتل ابنتي وجرح زوجتي، وأنا مازلت أعاني من جراحي برصاصة صهيونية غادرة بانتظار عمليات جراحية أخرى.
تواصلت مراسم الوداع الاخيرة وانتظر آلاف الرجال والنساء في أزقة المخيم تحت حرارة الشمس للمشاركة في تشيع جثمانها. حضر الأطفال واصطفوا ثم حملوها على أكتافهم تمامًا مثل الرجال وهتفوا:"بالروح بالدم نفديك يا شهيد"وأخذ أحد الأطفال يبكي وهو يحتضن صورة لإيمان ويقول: شارون قتل إيمان وغدًا نلتقي في الجنة , وهتف مئات الأطفال: يا شارون يا سفاح ليش تقتل الأطفال"."
نظر كثيرون في وجوه عشرات الأطفال الذين لم ينتعل بعضهم أحذيته فشاهدوا مسحة الحزن الذي تسلل بوضوح من أعينهم الصغيرة وصرخ شاب: من سيكون الضحية القادمة من بين الأطفال؟
بغي ُ الطغاة ِ وذل ٌ منْ ذوي الرحمِ ... أحل ّ سفكَ دمي في الأشهر الحرم ِ
يا نادب الحظ أقصرْ والتمس عوضًا ... إن ّ الأماني َ طوع ُ السيف ِ والقلم ِ
لولا العزائم ُ ما سادت بها أمم ٌ ... بالعز ترفل ُ لا بالعجز والسقم
الله أكبر ما كانت لذي َوهن ٍ ... ولا تأتت لذي خور ٍ وذي صمم ِ
يهتز منها طغاة الأرض إن برقت ... فوق َ السيوف بأيد ٍ حرة ٍ وفم
عذرًا إليك صلاح الدين في رهط ... ولو تولوك وانتسبوا لمعتصم ِ
أيها المؤمنون: ألا تتحرك مشاعركم لهذه المشاهد، إن تحرك مشاعركم دليل على أنكم خضتم المعركة من حيث لا تدرون.
وعليه، فإني أختصر عليك الجواب أيها الأخ وأقول لك: إن اقترابك من الله بأداء ما افترضه عليك اقتراب من النصر، وإن ابتعادك عن الله باقتراف ما حرمه عليك ابتعاد عن النصر، ولأنك جزء من جسد هذه الأمة، وجندي في معسكرها، وواحد من قواتها، فإني أقول لك: لا بد أن تدرك أن اقترابك من النصر إنما هو زحف من قبل الأمة كلها نحو النصر، وأن ابتعادك عن الله إنما هو نكوص من قبل هذه الأمة نحو الهزيمة.