تتناسب مع طبيعتها التي تتناول جميع جوانب الحياة السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية وغيرها.
إن جنود هذه المعركة ليسوا هم الفلسطينيون وحدَهم، بل المسلمون، كل المسلمين، في جميع بقاع الأرض، في أرض الحرمين، وفي الجزائر، وفي مصر، وفي الشيشان، وفي أندونيسيا، وفي السودان، بل وفي بلاد أوروبا، وفي غيرها من بقاع العالم.
أنت أيها المسلم في هذا البلد جزء من هذا الصراع، نعم جزء من هذا الصراع، شئت أم أبيت، حتى ولم تكن على أرض فلسطين، بل حتى ولو لم تقل: إنك من الأصوليين، أو الإرهابيين، أو في أقل الأحوال من الإسلاميين، نعم يا أخي، كن من تكن، فأنا منك وأنت مني، وأنا وإياك جنود في هذه المعركة، حياتي حياتك، ونصرك نصري، وهزيمتنا هزيمة للأمة جميعًا.
أيها الأخ المبارك: لست أقول ذلك اعتباطًا، ولا حماسًا، ولا أقول ذلك كي أقحمك في ما لا شأن لك به؟
ألست مسلمًا؟ ألا تعبد الله؟ إذًا الشيطان عدوك، وأنت عدو للشيطان، ألم يقل هذا اللعين لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص:82] . ألست تمتنع عن الزنا؟ عن الربا؟ ألست تحاول غض بصرك عن الحرام، ألست تحاول أداء الصلاة في أوقاتها؟ ألست تسجد لله وحده؟ إن هذا كله يغيظ عدوك اللدود الشيطان الرجيم، أليس الشيطان من جند إبليس؟
ألا يتقطع قلبك حينما يتلى عليك هذا الوصف لجنازة الطفلة إيمان حجو؟
(كانت إيمان ترقد في كفنها الصغير في بيتها في مخيم دير البلح تعلو قسمات وجهها نصف صرخة لم تكتمل بعد، في الكفن كانت صغيرة وآثار شظايا القذيفة التي قتلتها واضحة للغاية، لم يأخذ جسدها الغض من النعش سوى مساحة صغيرة في وسط تلك الأكفان البيضاء النقية بنقاء من تحمل) .
جاء أطفال المخيم، أمس تركوا مدارسهم وألعابهم واصطفوا في طابور طويل لا لكي يداعبوها ولكن لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة وهي تستعد لرحلة الجنة.
أطفال صغار بعمر الورد هتفوا لإيمان التي قتلتها قذيفة إرهابية صهيونية وهي في حضن أمها, جاء الأطفال لوداعها وهم لا يعرفون معنى الموت، والقذائف والدبابات التي تحاصر مخيماتهم وتحيل السعادة إلى حزن كبير.
توقفوا أمامها في فناء المنزل محدقين في وجهها الصغير، بعضهم سالت دموعهم غزيرة وآخرون ارتجفوا من هول المشهد، بينما انحنى بعضهم وطبعوا على جبينها الغض قبلة بريئة ومضوا يكفكفون دموعهم, جاءت جدتها (أم والدتها) وربتت بكفيها على رأسها وقبلتها , نظر الرجال فهالهم المشهد وبكوا بصمت أفسح المدى لصيحات الأطفال مكبرة في الخارج: الله أكبر الله أكبر.