الشيطان هم الخاسرون . إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين , كتب الله لأغلبن أنا ورسلي , إن الله قوي عزيز . لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله , ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم , أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه , ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها , رضي الله عنهم ورضوا عنه , أولئك حزب الله , ألا إن حزب الله هم المفلحون . . . [ المجادلة:14 - 22 ] .
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء , بعضهم أولياء بعض , ومن يتولهم منكم فإنه منهم , إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم , يقولون:نخشى أن تصيبنا دائرة , فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده , فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين . ويقول الذين آمنوا:أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ? حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين . . . [ المائدة:51 - 53 ] .
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق , يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم , إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي , تسرون إليهم بالمودة , وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم , ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل . إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء , ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون . لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم ,يوم القيامة يفصل بينكم , والله بما تعملون بصير . قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه , إذ قالوا لقومهم:إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله , كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده . إلا قول إبراهيم لأبيه:لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء , ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) . . . [ الممتحنة:1 - 4 ] .
وحسبنا هذه النماذج العشرة من شتى السور , للدلالة على ما كان يظهر في المجتمع المسلم من أعراض . .
نتيجة طبيعية وحتمية لدخول عناصر جديدة فيه بصفة مستمرة , لا يتم صهرها وتنسيقها مع القاعدة الصلبة الخالصة إلا بعد فترة وجهد وتربية مستمرة . .
إلا أن قوام المجتمع المسلم في المدينة كان يظل سليما في جملته بسبب اعتماده أساسا على تلك القاعدة الصلبة الخالصة من السابقين من المهاجرين والأنصار ; وما تحدثه من تماسك وصلابة في قوامه في وجه جميع الأعراض والظواهر والخلخلة أحيانا , والتعرض للمخاطر التي تكشف عن هذه العناصر التي لم يتم بعد صهرها ونضجها وتماسكها وتناسقها .