أمة الإسلام: هذه الأمة تسقي شجرة حياتها، بدماء تسيل من جوانبها، حياتها تنبعث من الموت، وأملها يولد من الألم، { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } البقرة
هذه هي الحقيقة، حقيقة مرة، لا يتجرعها إلا من ذاق حلاوة الإيمان وبرد اليقين، وألئك هم الذين تحيا الأمة على كواهلهم
إن غياب هذه الحقائق عنا هو الخطر الداهم، والمصاب الحقيقي، فإنه يجلب علينا الهزائم الحقيقة، ويرمي بنا في أوحال الذل، ويغرقنا في للجج الأسى.
أمة الإسلام: ولما كان هذا هو الداء القاتل لهذه الأمة، فلم نر الأمة يوما من الأيام قط تجرعته، ولم يشهد التاريخ عليها أنها استسلمت له.
في غزو أحد ابتلي المسلمون بلاء عظيما، أحاط بهم الكفار، وأخذوا يقتلونهم، قتل جمع من كبرا الصحابة، وسارت شائعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل، قتل أملهم، وقتل قائدهم، فهل انتهى كل شيء، مر أنس بن النضر الصحاب الجليل عم أنس بن مالك، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، مر هذا الصحابي وهو في لجج المعركة بعمر بن الخطاب ومعه رهط فقال ما يقعدكم؟ قالوا قتل رسول الله قال فما تصنعون بالحياة بعده، قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم جالد بسيفه حتى قتل فوجد قتيلا وفيه بضع وثمانون من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم
لا تسقني ماء الحياة بذلة واسقني بالعز كأس الحنظل
فاختر لنفسك منزلًا تعلو به أو مت كريمًا تحت ظل القسطل
موت الفتى في عزة خير له من أن يبيت أسير طرف أكحل
الأمر الثاني: قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار
أيها المؤمنون: إن اليأس ليس له مكان في حياة المسلم أبدا، وإن الشعور بالإحباط وليد ضعف الإيمان، وهو من ثمرات تسلط الشيطان الرجيم على بني آدم، ولذلك فإنك تجد المؤمن مستبشرا دائما، قوي النفس، ثابت الجأش، لا تهزه الرياح، ولا تزحزحه الأعاصير.
أيها الإخوة: لو فرضنا جدلا أن الذي حدث في بغداد هو نهاية مطاف هذه الأمة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية تربعت على عرش حكم العالم إلى أبد الدهر، أين إيماننا بالموت، وأين إيماننا بنهاية الحياة الدنيا { قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } آل عمران
أين نحن أيها المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه و لا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه) ( [2] ) وانظروا إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعدما أعلنت هزم المسلمون في غزوة أحد